Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 142

Contributors:

P.142
بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكفار في أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك وإذا أسلم لم تجب عليه اعادتها واختلف أصحاب الشافعي رحمه الله فيما إذا أجنب واغتسل في حال كفره ثم أسلم هل تجب عليه إعادة الغسل أم لا وبالغ أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم وإذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ الباب فقوله ( أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير ) معناه تصدق بها وفيه صالح عن ابن شهاب عن عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا أمثال ذلك وفيه حكيم بن حزام الصحابي رضي الله عنه ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا قال العلماء ومن طرف أخباره أنه عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام وأسلم عام الفتح ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره وانتشاره والله أعلم