Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 184

Contributors:

P.184
ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقال فيه آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان بزيادة واو وكذلك قال فيه في أول كتاب الزكاة الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله بزيادة واو أيضا ولم يذكر فيها الصيام وذكر في باب حديث وفد عبد القيس الايمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله فهذه ألفاظ هذه القطعة في الصحيحين وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق والاشكال في كونه صلى الله عليه وسلم قال آمركم بأربع والمذكور في أكثر الروايات خمس واختلف العلماء في الجواب عن هذا على أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح البخاري قال أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعنى أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وعلم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح نحو هذا فقال قوله أمرهم بالايمان بالله أعاده لذكر الأربع ووصفه لها بأنها ايمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق لحديث بنى الاسلام على خمس ولتفسير الاسلام بخمس في حديث جبريل صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن ما يسمى اسلاما يسمى ايمانا وأن الاسلام والايمان يجتمعان ويفترقان وقد قيل إنما يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم يكن نزل فرضه وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على قوله شهادة ان لا إله إلا الله فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمسا وإنما هو عطف على قوله بأربع فيكون مضافا إلى الأربع لا واحدا منها وإن كان واحدا من مطلق شعب الايمان قال وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو اغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ذلك وتدبره تجده إن شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى لحله من العقد هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وقيل في معناه غير ما قالاه مما ليس بظاهر فتركناه والله أعلم وأما قول الشيخ ان ترك الصوم في بعض الروايات اغفال من الراوي وكذا قاله القاضي عياض وغيره وهو ظاهر لا شك فيه قال القاضي عياض رحمه الله وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ففيه ايجاب الخمس من الغنائم وان