Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 154

Contributors:

P.154
لغتان مشهورتان وحكاهما ابن قتيبة عن الكسائي وقالهما غيره واعلم أن مذهب أهل الحق اثبات القدر ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى وأنكرت القدرية هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه سبحانه وتعالى بها وأنها مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة قدرية لانكارهم القدر قال أصحاب المقالات من المتكلمين وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد اثبات القدر ولكن يقولون الخير من الله والشر من غيره تعالى عن قولهم وقد حكى أبو محمد بن قتيبة في كتابه غريب الحديث وأبو المعالي امام الحرمين في كتابه الارشاد في أصول الدين أن بعض القدرية قال لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم اثبات القدر قال ابن قتيبة والامام هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهتة وتواقح فان أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى ويضيفون القدر والافعال إلى الله سبحانه وتعالى وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ومدعى الشئ لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفه عن نفسه قال الامام وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر في حكم الإرادة كما قسمت المجوس فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن ولا خفاء باختصاص هذا الحديث بالقدرية هذا كلام الامام وابن قتيبة وحديث القدرية مجوس هذه الأمة رواه أبو حازم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود في سننه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال صحيح على شرط الشيخين ان صح سماع أبى حازم من ابن عمر قال الخطابي إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين النور والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر إلى غيره والله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعا لا يكون شئ منهما الا بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقا وايجادا والى الفاعلين لهما من عبادة فعلا واكتسابا والله أعلم قال الخطابي وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء