الشرح :
قضية الشورى من أهم قضايا صدر الإسلام ، ومن أكبر المؤاخذات على عمر بن الخطاب ، وينبغي البحث في مقامات :
الأول : في أصل ثبوت الإمامة بالشورى .
والثاني : في شورى عمر بن الخطاب .
والثالث : في وقائع الشورى .
فأقول :
أما المقام الأول : فملخّص الكلام فيه هو : إن الإمامة لا تثبت لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا يقوم أحدٌ مقامه في شؤونه - عدا النبوة - إلا بالنص من اللّه عز وجلّ عليه ، لما تقرّر من أنها نيابة عامّة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكما لا تثبت النبوة لأحد بالوصيّة أو البيعة أو الشورى أو غيرها إلا بتعيين من اللّه عز وجل ، كذلك النيابة العامة عنه ، فمن قام النصُّ الشرعي على إمامته من الكتاب والسنّة كان الخليفة والإمام بعد رسول اللّه شرعاً ، ووجبت طاعته والانقياد له من اللّه عز وجلّ على كافة أفراد المكلّفين من الأمة ، وإلا فلا ولاية شرعاً له على أحد أصلاً .
والأدلّة النقلية والعقلية على هذا المقام كثيرة ، تعرّضنا لبعضها سابقاً .
وأما المقام الثاني ، فإن الثابت عن عمر بن الخطاب أنه لم يكن يعتقد بالشورى ولا غيرها إلا النصُّ .
وأيضاً ، فإنه ما كان يعتقد باشتراط كون الإمام من قريش .
وأيضاً ، فإنه ما كان يعتقد باشتراط كون الإمام حرّاً .
وأيضاً : فإنه ما كان يعتقد باشتراط الأفضلية في الإمام .
وهذه الأمور نستكشفها من أسفه على عدم وجود سالم مولى أبي حذيفة في ذلك الوقت :
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 89
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٩