أنها لم تبلغه . فعلى كلّ تقدير ، لا يتوجّه عليه في ذلك عتب ولا اعتراض بوجه من الوجوه » ( 1 ) . أقول : إن أوّل شيء في هذه الكلمات هو الإقرار بوقوع الحادثة ، وأنها قضيّة مخالفة للكتاب والسنّة ، ثم محاولة الجواب بالإحتمالات التي لا يصغى إليها ، لعدم ابتنائها على شواهد وقرائن ، وبعضها سخيفٌ جدّاً كما لا يخفى . فإمّا الإعراض عن هذه التوجيهات الباردة والاعتراف بالحقيقة ، وإمّا إنكار أصل القضيّة صوناً لماء وجه الخليفة وحفظاً لمذهب أهل السنة القائلين بإمامته ! أمّا الإنكار ، فلا يجرأ عليه إلا مثل ابن تيمية . . . ! وأمّا الاعتراف بالحقيقة ، فقد وجدناه من بعض أصحاب الحواشي في الكتب العقائدية ، فإنه قال : « وقد قطع يسار السارق وهو خلاف الشرع . والظاهر أن القضاء بغير علم ذنب وما كان هو معصوماً » ( 2 ) . وسواء اعترفوا أوْلا ، فإن هذا الطعن وارد ، والمورد من الموارد الدالّة على عدم أهليّة أبي بكر للإمامة ، على أصول أهل السنّة .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 27
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧
الشرح :
وهذا مورد آخر من موارد ظلم أبي بكر أو جهله ، فهو على كلّ حال غير صالح للإمامة والولاية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة 1 / 88 .
( 2 ) تعليقةٌ على شرح الخطابي للعقائد النسفيّة ، لإسماعيل القرماني المعروف بقره كمال ، المتوفى سنة 920 . توجد ترجمته في معجم المؤلفين 2 / 287 .