عثمان بألف بعير في سبيل اللّه في غزوة العسرة ، حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم » .
والإنفاق في سبيل اللّه وفي إقامة الدين في أول الإسلام أعظم من صدقة عَلَى سائل محتاج . ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبّوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه » أخرجاه في الصحيحين .
قال تعالى : ( لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنى ) فكذلك الإنفاق الذي صدر في أول الإسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه .
وأما إعطاء السوّال لحاجتهم ، فهذا البرّ يوجد مثله إلى يوم القيامة .
فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل تلك النفقات العظيمة النافعة الضرورية لا يدعو بمثل هذا الدعاء ، فكيف يدعو به لأجل إعطاء خاتم لسائل قد يكون كاذباً في سؤاله ؟
ولا ريب أن هذا ومثله من كذب جاهل أراد أن يعارض ما ثبت ل أبي بكر بقوله : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذي يُؤْتي مالَهُ يَتَزَكّى * وَما لأَحَد عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَة تُجْزى * إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى ) بأن يذكر لعليّ شيئاً من هذا الجنس ، فما أمكنه أن يكذّب أنه فعل ذلك في أوّل الإسلام ، فكَذَب هذه الأكذوبة التي لا تروج إلا على مفرط في الجهل .
وأيضاً ، فكيف يجوز أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة - بعد الهجرة والنصرة - : واجعل لي وزيراً من أهلي ، عليّاً أشدد به ظهري ، مع أن اللّه قد أعزّه بنصره وبالمؤمنين ، كما قال تعالى : ( هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنينَ ) ، وقال : ( إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 247
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٧