صدري ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً اشدُد به ظهري !
قال أبو ذر : فما استتمّ رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى نزل عليه جبرئيل عليه السلام من عند اللّه تعالى فقال : يا محمّد ، إقرأ ! قال : وما أَقرأُ ؟ قال : إقرأ : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .
ونقل الفقيه ابن المغازليّ الواسطيّ الشافعيّ عن ابن عبّاس ، أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السلام ;
والوليّ هو المتصرّف ، وقد أثبت له الولاية في الآية ، كما أثبتها اللّه تعالى لنفسه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله .
الشرح :
قال ابن تيميّة : الجواب عن هذه الآية من وجوه :
الأوّل : إنّا نطالبه بصحة هذه النقل ، أو لا يذكر هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة ; فإن مجرّد عزوه إلى تفسير الثعلبي ، أو نقل الإجماع على ذلك من غير العالمين بالمنقولات الصادقين في نقلها ، ليس بحجة باتفاق أهل العلم ، إن لم نعرف ثبوت إسناده . وكذلك إذا روى فضيلة ل أبي بكر وعمر ، لم يجز اعتقاد ثبوت ذلك بمجرّد ثبوت روايته باتفاق أهل العلم .
فالجمهور - أهل السنة - لا يثبتون بمثل هذا شيئاً يريدون إثباته : لا حكماً ، ولا فضيلة ، ولا غير ذلك . وكذلك الشيعة .
وإذا كان بمجرده ليس بحجة باتفاق [ الطوائف ] كلها ، بطل الاحتجاج به . وهكذا القول في كلّ ما نقله وعزاه إلى أبي نُعيم أو الثعلبي أو النقاش أو ابن المغازلي ونحوهم .
الثاني : قوله : « قد أجمعوا أنها نزلت في عليّ » من أعظم الدعاوى الكاذبة ، بل أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في عليّ بخصوصه ، وأن عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصّلاة ، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصّة المرويّة في ذلك من
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 240
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٠