وأكثرهم سخاوة ، حتى نزل فيه وفي أهل بيته : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا ) .
وأشرفهم خلقاً وطلاقة وجه ، حتى نسب إلى الدعابة ، وأحلمهم ، حتى ترك ابن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء ، مع علمه بحاله . وعفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له ، وقوله فيه : سيلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر .
وأيضاً : هو أفصحهم لساناً على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة .
وأسبقهم إسلاماً على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء .
وبالجملة ، فمناقبه أظهر من أن تخفى ، وأكثر من أن تحصى .
والجواب : أنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله ، واتصافه بالكمالات ، واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدلّ على الأفضليّة بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند اللّه ، بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ، ثم عمر . والاعتراف من علي بذلك .
على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصّل مثل : أن المراد بأنفسنا نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما يقال : دعوت نفسي إلى كذا وأن وجوب المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي رضي اللّه عنه فلا اختصاص به . وكذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء ، وأن « أحبّ خلقك » يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه ، عملاً بأدلّة أفضليّتهما ، ويحتمل أن يراد « أحبّ الخلق إليك » في أن يأكل منه .
وأن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر وعثمان رضي اللّه عنهما أيضاً حيث قال في حق أبي بكر : لكنه أخي وصاحبي ووزيري ، وقال في عثمان : أخي ورفيقي في الجنة .
وأما حديث العلم والشجاعة ، فلم تقع حادثة إلا ول أبي بكر وعمر فيه رأي ، وعند
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 216
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٦