عليه وآله بإجماع المسلمين قاطبةً .
وأيضاً ، كيف يحفظ الشرع بالصّحابة ، والحال أنّ كلّ تبديل وتغيير حصل فيه فهم الأصل له ؟
والوجه الخامس : إنه إذا كان لا يحفظ الشرع ويبلّغه إلاّ واحد بعد واحد ، معصوم عن معصوم ، فهذا المنتظر له أكثر من أربعمائة وستّين سنة لم يأخذ عنه أحد شيئاً من الشرع . . . .
وهذا الوجه ذكره القاضي المعتزلي بقوله :
« ثم يقال لهم : يجب على هذه العلّة في هذا الزمان والإمام مفقود أو غائب أنْ لا نعرف الشريعة . ثم لا يخلو حالنا من وجهين :
إمّا أن نكون معذورين وغير مكلّفين لذلك ، فإنْ جاز ذلك فينا ليجوّزه في كلّ عصر بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك يغني عن الإمام وتبطل علّتهم .
وإنْ قالوا : بل نعرف الشريعة لا من قبل الإمام .
قيل لهم : فبأيّ وجه يصحّ أن نعرفها ، يجب جواز مثله في سائر الأعصار ، وفي ذلك الغنى عن الإمام في كلّ عصر » .
فأجاب السيّد المرتضى علم الهدى بقوله :
قد بيّنا : أنّ الفرقة المحقّة القائلة بوجود إمام حافظ للشريعة ، هي عارفة بما نقل من الشريعة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما لم ينقل عنه فيما نقل عن الأئمة القائمين بالأمر بعده عليه السلام ، وواثقة بأنّ شيئاً من الشريعة يجب معرفته لمن لم يُخل به من أجل كون الإمام من وراثها ، وبيّنا أنّ من خالف الحقّ وضلَّ عن دين اللّه تعالى الذي ارتضاه لا يعرف أكثر الشريعة ، لعدوله عن الطريق الذي يوصل إلى العلم بها ، ولا يثق بأنّ شيئاً ممَّا يلزمه معرفته لم ينطوِ عنه وإن أظهر الثقة من نفسِهِ ، ولا يجب أن يكون مَن هذا حكمهُ معذوراً ، لتمكّنه من الرجوع إلى الحقِّ .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 189
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٩