هم هؤلاء الكثرة من أهل العلم ؟ كأنه يقصد نفسه ومن حوله من طلبته ! !
ومنه : التناقض الواضح ، فهو في حين يحاول ردّ خبر الطّرد فيقول : قصة نفي الحكم ليست في الصحاح . . . وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه . يعتمد على خبر سؤال عثمان النبي صلّى اللّه عليه وآله في ردّ الحكم قائلاً : « وقد رووا أن عثمان سأل النبي أن يردّه فأذن له في ذلك » فهذا تناقض ، لأن هذا الخبر ليس في الصحاح ، ثم من الذين « رووا » ؟ لماذا لا يذكر أسنادهم ولا أسمائهم ؟
ومنه : كتم الحقائق ، فإن أبا بكر وعمر ما كان إباؤهما عن ردّ الحكم عن اجتهاد منهما ، بل قال أبو بكر « هيهات هيهات أن أغيّر شيئاً فعله رسول اللّه ، واللّه لا رددته أبداً » وعن عمر أنه قال : « ويحك يا عثمان ، تتكلّم في لعين رسول اللّه وطريده وعدوّ اللّه وعدوّ رسوله » . وعثمان ما كان إرجاعه للحكم اجتهاداً منه ، بل صلةً لرحمه كما قال هو ، هذا الرحم الذي نصَّ أبو بكر وعمر والمسلمون على أنه « عدوّ اللّه وعدوّ رسوله » !
وأيضاً : قال : « ولا ينكر عليه ذلك المسلمون » فكتم الحقيقة الواضحة في أن قصة إيواء الحكم من جملة أسباب قيام المسلمين ضدّ عثمان .
ثم التجأ ابن تيمية إلى الاحتمالات ، فاحتمل ما لا أساس له أبداً ، كاحتمال توبة الحكم في زمن عثمان ، واحتمال أن الحكم قد طلب منه إرجاعه إلى المدينة ولم يطلب ذلك من أبي بكر وعمر . . . فهذه احتمالات لا توجد في شيء من الروايات والكلمات .
حتى اضطرّ بالتالي إلى أن يقول - وكأنه يشعر بسقوط ما قال - « وغاية ما يقدّر أن يكون هذا خطأً من الإجتهاد أو ذنباً » ولكن : لن يصلح العطّار ما أفسده الدهر .
المورد السادس
قال قدس سره : ونفى أبا ذر إلى الربذة
الشرح :
وهذا أيضاً من موارد الطعن على عثمان . فهو تارةً : يردُّ من لعنه رسول اللّه صلّى