الوقت ، كان من أجل دفع الفتنة فكان تكليفاً ، فلماذا استمرّ وبقي - مع علمه بعدم أهليّته ووجود من هو خير منه - حتى يتمنّى في آخر عمره الخروج عن التكليف ؟
على أنه لو كان صادقاً ، فلماذا عهد بالأمر لمن بعده ، مع شدّة مخالفة كبار الصّحابة ، وحتى ذكّروه باللّه والآخرة ؟
لقد كان على أبي بكر لو كان قال هذا الكلام خوفاً من اللّه أن يضيّع حق الولاية - كما يزعم ابن تيمية - أن لا يتصدّى الأمر أوّل يوم من ولايته ، ولا يعهد به في آخر يوم من عمره .
لقد ضيّع الرجل حق الولاية حقّاً ، ولم يبق له شيئاً في الآخرة حتى يبيعه بدنيا غيره ! !
المورد السّابع
قال قدس سره : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرض موته مرةً بعد أُخرى مكرّراً لذلك : أنفذوا جيش أسامة ، لعن اللّه المتخلّف عن جيش أسامة .
وكان الثلاثة معه . . . .
الشرح :
قد تقدّم بعض الكلام على هذا المورد سابقاً . . . .
وإن بعث أسامة بن زيد من ضروريات التاريخ ، وكذا تأكيد النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه ، وكذا كون الثلاثة فيه ، ولذا كان هذا الموضع من أشدّ المواضع إشكالاً وأكثرها أهميّة ، وما زال القوم في اضطراب وحيرة في حلّ المشكلة ورفع الإشكال .
وقد ذكر علماؤنا الإشكال من جهات .
فانبرى علماء القوم للدفاع عن أبي بكر وغيره ، وبذلوا قصارى جهودهم في سبيل ذلك ، وقد وجدت المعتزلة أكثر اهتماماً بالمسألة من الأشاعرة ، إذ رأيت أن صاحبي المواقف والمقاصد لا يتعرّضان لها أصلاً ، وقد يشهد ذلك بعدم اقتناعهم بما