Skip to main content

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — Page 355

Contributors:

P.355

لست معصوماً كالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا حق . وقول القائل : كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعيّة ، كلام جاهل بحقيقة الإمامة ، فإن الإمام ليس هو ربّاً للرعيّة حتى يستغني عنهم . . . لكن إذا كان أكملهم علماً وقدرةً ، ورحمةً كان ذلك أصلح لأحوالهم » ( 1 ) . أقول : لكن هذا الكلام مغالطة وخروجٌ عن البحث ، فمن يدّعي أن الإمام ربّ للرعيّة ؟ ومن يدّعي العصمة لأبي بكر ؟ وكم فرقٌ بين من يخبر عن نفسه ويعترف بأن له شيطاناً مقترناً به يعتريه فيطيعه ويزيغ قلبه ، فيطلب من الناس ويعتذر إليهم أن يجانبوه ثم لا يحاسبوه ، وبين من قال : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ( 2 ) ؟ وكم فرقٌ بين من في قلبه زيغ ومن كان راسخاً في العلم ؟ قال اللّه تعالى : ( هُوَ الَّذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْويلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا اْلأَلْبابِ * رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ * رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْم لا رَيْبَ فيهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الْميعادَ ) ( 3 ) . وكيف يكون من يزيغه شيطانه - فيطلب من الناس أن لا يطيعوه في زيغه بل يستعين بهم على تقويمه - مصداقاً لمن أمر اللّه تعالى بإطاعته إطاعةً مطلقةً وجعلها في سياق إطاعته وإطاعة رسوله ، إذ قال : ( أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي

Footnote
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 463 .
( 2 ) كلمة مشهورة لأمير المؤمنين علي ، موجودة في كتب الفريقين .
( 3 ) سورة آل عمران : 6 - 8 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — Page 355 | السيد علي الحسيني الميلاني