قومه وآذوه حتى قال : « ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت » . . . وكان من ذلك أنهم حبسوه في الشعب . . . لكن لم تبطل نبوته مدّة كونه فيه . . . .
وكذلك الأئمة من بعده صلّى اللّه عليه وآله أوذوا وقتلوا ، فلم يكن إعراض الأمة عنهم - واتباعهم لأهل الفسق والفجور بعنوان الخلفاء عن الرسول - بمبطل لإمامتهم ، كما ليس غيبة الثاني عشر منهم بمبطل لإمامته .
هذا موجز الكلام في هذا المقام ، وللتفصيل مجال آخر .
مسألة طول العمر
وأمّا قوله : « ثم إن عمر واحد من المسلمين هذه المدّة - أمر يعرف كذبه بالعادة المطردة في أمة محمد ، فلا يعرف أحد ولد في دين الإسلام وعاش مائة وعشرين سنة ، فضلاً عن هذا العمر . . . » .
أقول : إن اللّه عز وجل قادر على أن يبقي الإنسان - أي إنسان شاء - بأيّ مقدار شاء ، وخوارق العادات في العالم بإذنه وإرادته كثيرة لا تحصى . . . وهذا لا يختص بأمّة دون أمّة .
ومن الذي يمكنه أن يستقرئ أحوال من ولد في الإسلام من الأوّلين والآخرين حتى يدّعي أن لا يُعرف أحد ولد في دين الإسلام وعاش مائة وعشرين سنة ، حتى يحكم بخروجه عن هذا الدّين إذا وجده .
وهل هذا معنى ما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - وصححوه - أنه قال : « عمر أمتي من ستين إلى سبعين » ؟
وعلى الجملة ، فإن العمر بيد اللّه ، فإن كانت المصلحة في بقاء الإنسان مدّة مديدة أبقاه ، وإلاّ أماته متى اقتضت ، ولا فرق بين هذه الأمّة وغيرها ، نعم ، كان الغالب في الأمم السّالفة طول العمر - ومنهم من يموت في شبابه - والغالب في هذه الأمّة عدم البلوغ إلى