اسمه كاسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً فذلك هو المهدي » .
فهؤلاء الأئمة المعصومون الذين بلغوا الغاية في الكمال ، ولم يتخذوا ما اتّخذ غيرهم من الأئمة المشتغلين بالملك وأنواع المعاصي والملاهي وشرب الخمور والفجور حتى بأقاربهم ! على ما هو المتواتر من الناس !
قالت الإمامية : فاللّه يحكم بيننا وبين هؤلاء وهو خير الحاكمين ، وما أحسن قول بعض الناس :
إذا شئتَ أن ترضى لنفسك مذهباً * وتعلمَ صدقَ الناس في نقل أخبارِ
فدعْ عنك قولَ الشافعيِّ ومالك * وأحمدَ والمروىِّ عن كعب أحبار
وَوَالِ أناساً قولهم وحديثهمْ * روى جَدُّنا عن جبرئيلَ عن الباري
وما أظن أحداً من المحصّلين وقف على هذه المذاهب ، فاختار غير مذهب الإمامية باطناً ، وإن كان في الظاهر يصير إلى غيره طلباً للدنيا ، حيث وضعت لهم المدارس والربط والأوقاف حتى تستمر لبني العباس الدعوة ، ويشيدوا للعامة اعتقاد إمامتهم !
وكثيراً ما رأينا من يدين في الباطن بمذهب الإمامية ويمنعه عن إظهاره حبّ الدنيا وطلب الرياسة .
وقد رأيت بعض أئمة الحنابلة يقول : إني على مذهب الإمامية ، فقلت له : لم تُدَرِّسُ على مذهب الحنابلة ؟ فقال : ليس في مذهبكم البغلات والمشاهرات !
وكان أكبر مدرسي الشافعية في زماننا ، حيث توفي أوصى بأن يتولّي أمره في غسله وتجهيزه بعض المؤمنين ، وأن يدفن في مشهد الكاظم عليه السلام ، وأشهد عليه أنه على دين الإمامية !
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 33
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣