الوجه الثاني : في الدلالة على وجوب اتِّباع مذهب الإمامية
ما قاله شيخنا الإمام الأعظم خواجة نصير الملّة والحق والدين ، محمد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه روحه ، وقد سألته عن المذاهب فقال :
بحثنا عنها وعن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية والباقي في النار » .
وقد عيّن صلّى اللّه عليه وآله الفرقة النّاجية والهالكة في حديث آخر صحيح متّفق عليه ، وهو بقوله : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق » .
فوجدنا الفرقة الناجية الإمامية ، لأنهم باينوا جميع المذاهب ، وجميع المذاهب قد اشتركت في أصول العقائد .
الوجه الثالث
إن الإماميّة جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمتهم ، قاطعون على ذلك ، وبحصول ضدّها لغيرهم ، وأهل السنّة لا يجزمون بذلك لا لهم ولا لغيرهم ، فيكون اتِّباع أولئك أولى .
لأنا لو فرضنا - مثلاً - خروج شخصين من بغداد يريدان الكوفة ، فوجدا طريقين سلك كلّ منهما طريقاً ، فخرج ثالث يطلب الكوفة ، فسأل أحدهما : إلى أين يريد ؟ فقال : إلى الكوفة فقال له : هذا طريقك يوصلك إليها ؟ وهل طريقك آمن أم مخوف ؟ وهل طريق صاحبك يؤديه إلى الكوفة ؟ وهل هو آمن أم مخوف ؟ فقال : لا أعلم شيئاً من ذلك . ثم سأل صاحبه عن ذلك فقال : أعلم أن طريقي يوصلني إلى الكوفة ، وأنه آمن ،