يعلم أسراره على ذلك » ( 1 ) . أقول : أوّلاً : إن كان هذا العلم موجوداً عندهم وحاصلاً لهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلماذا لم يعملوا به ؟ وخالفوه ؟ وثانياً : نفيه قول أحد من الصحابة بأفضليّة غير أبي بكر منه ، مردود بأن جماعة من كبار الصحابة قالوا بأفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام منه ومن جميع الصحابة ، نصّ على ذلك كبار الحفّاظ . قال الحافظ ابن عبد البر : « وروي عن سلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وخباب ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن أرقم أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّل من أسلم ، وفضّله هؤلاء على غيره » ( 2 ) . وقال : « اختلف السّلف أيضاً في تفضيل علي وأبي بكر » ( 3 ) . « وأمّا اختلاف السلف في تفضيل علي ، فقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه من ذلك ما فيه كفاية » ( 4 ) . وعزا ابن حزم القول بأنه أفضل الأمّة بعد النبي إلى ( بعض أهل السنّة ) و ( بعض المعتزلة ) و ( بعض المرجئة ) و ( جميع الشيعة ) و ( جماعة من التابعين والفقهاء ) قال : « وروينا عن نحو عشرين من الصحابة أن أكرم الناس على رسول اللّه علي ابن أبي طالب » ( 5 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 133
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٣
هامش
( 1 ) منهاج السنة 1 / 522 - 524 .
( 2 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 1090 .
( 3 ) نفس المصدر 3 / 1116 .
( 4 ) نفس المصدر 3 / 1117 .
( 5 ) الفصل في الأهواء والملل والنحل 4 / 111 .