( ولا تقل لما بلغك عنا ونسب إلينا هذا باطل . . ) فإن للكلام كما أشار إليه ( عليه السلام ) وجوهاً وظهراً وبطناً
لا تصل إليها عقول السامعين فلا يجوز إنكاره ووجب التوقف فيه إلى أن يوجد من يفسره ، ومما
يؤيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى
يعلموا ولا يرووا ما لم يعلموا » وقال ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) .
( وعلى أي وجه وصفناه ) من الوضع أو من الوصف على اختلاف النسخ .
( آمن بما أخبرك ) في بعض النسخ « بما أخبرتك » أمر بالإيمان به لأنه الأصل ، والعمل بما يطلب
منه العمل تابع له بل هو من جملته فلذلك لم يذكره .
( ولا تفش ما استكتمناك من خبرك ) في بعض النسخ من خيرك بالياء المثناة التحتانية وإنما أمر
بكتمانه لئلا يلحق الضرر به أو بأحد من الشيعة .
ثم أشار من باب الاستيناف إلى أن الكتمان مطلوب بالنسبة إلى الأشرار لا بالنسبة إلى أهل الإيمان
بقوله ( إن من واجب حق أخيك ) في الدين ( أن لا تكتمه شيئاً تنفعه به لأمر دنياه وآخرته ) سواء
سألك عنه أم لم يسألك فإن حق الأُخوة يقتضي أن ترشده إلى ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة
( ولا تحقد عليه وإن أساء ) الحقد إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها وهو من الطغيان في
القوة الغضبية ، وفي ذكر الإساءة تنبيه على أن عدم الحقد مطلوب مع الإساءة فكيف مع عدمها .
( وأجب دعوته إذا دعاك ) إلى طعام أو جلب نفع أو دفع ضرر ( ولا تخل بينه وبين عدوه من
الناس ) بل ادفعه عنده على أي وجه يمكن ( وإن كان ) أي العدو ( أقرب إليه منك ) فكيف إن كنت
أقرب إليه منه لأن ذلك الدفع من مقتضى الإيمان ورعاية الأُخوة الدينية ولا مدخل للقرب والبعد
فيه ( وعده في مرضه ) قيل بعد ثلاثة أيام فإذا مضت فيوم بعد يوم أو يومين مع عدم إطالة الجلوس
إلاّ أن يحب المريض .
( ليس من أخلاق المؤمنين الغش ) غشه غشاً من باب قتل ، والاسم الغش بالكسر : لم ينصحه وزين
غير المصلحة ( ولا الأذى ) وهو ما يؤذي الغير وأصله مصدر وهو شامل للخصال المؤذية المذمومة
كلها مثل الضرب والشتم والهجو والغيبة وغيرها ، وقد مرَّ مضار الأذى ومنافع تركه في كتاب
الأصول ( ولا الخيانة ) هي ترك ما يجب حفظه ورعايته من حقوق الله تعالى وحقوق الناس وهي
كما تجري في أفعال الجوارح كذلك تجري في أفعال القلوب أيضاً فإن على كل عضو حقاً وتركه
خيانة ، وقد مرّ تفصيل ذلك وتوضيحه في كتاب الأصول ( ولا الكبر ) كبر « بزرگى بر خود گرفتن »
وهو من صفاته تعالى فلا يجوز للمؤمن أن يعتقده لنفسه ، وقد مرَّ توضيح ذلك أيضاً في كتاب
الأُصول ( ولا الخنا ولا الفحش ) الظاهر أن الخنا أخص من الفحش ففي كنز اللغة : « خنا ناسزا
وفحش گفتن » ، وفي النهاية : الخنا الفحش في القول ، والفحش يكون في القول والفعل ، وهو القبيح
مطلقاً أو كلما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي والخصال القبيحة من الأقوال والأفعال ، وفيه تنبيه
شرح أصول الكافي — صفحة 81
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨١