والحكمة والنبوة وآثارهما ( ونوحاً هدينا ) إليها ( من قبل ) أي من قبل إبراهيم ( ومن ذريته داود
وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ) قال القاضي : الضمير لإبراهيم ، إذ الكلام فيه ، وقيل
لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطاً ليس من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان
بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها ، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على « نوحاً » وفيه أن
سياق التعاطف يقتضي أن يكون المعطوف عليه واحداً فالأولى أن الضمير لنوح .
( وكذلك نجزي المحسنين ) أي مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجات وإعطاء العلم والحجة والنبوة
نجزي المحسنين الكاملين في الإحسان .
( كل من الصالحين ) العاملين بما ينبغي التاركين لما لا ينبغي .
( وكلاً فضلنا على العالمين ) بالحكمة والنبوة والخلافة .
( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) قال القاضي : هو عطف على كلاًّ أو نوحاً أي فضلنا كلاً منهم أو
هدينا هؤلاء وبعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن نبياً ولا مهدياً ( واجتبيناهم
وهديناهم إلى صراط مستقيم ) عطف على فضلنا ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده أي
ما دانوا به ) وما كانوا عليه من الحكمة والنبوة والخلافة ، وفيه دلالة على أن ذلك من صنع الله تعالى
وليس لأحد مدخل فيه .
( ولو أشركوا ) أي هؤلاء الأنبياء الكرام مع كمال فضلهم وقوة عقلهم بتغيير حكم الله وتبديل وصية
لله ( لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) فكيف غيرهم من الجهلة الذين لا يعلمون حقائق الإيمان ولا
مراتب كمال الإنسان .
( أُولئك الذين آتيناهم الكتاب ) أراد به الجنس الصادق على المتعدد . ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد
وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ) قال القاضي وغيره : ضمير بها للثلاثة أي الكتاب والحكم والنبوة
وهؤلاء إشارة إلى قريش وقومهم الأنبياء المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الأنصار وأصحاب النبي
أو كل من آمن به أو الفرس وقيل الملائكة وفسر ( عليه السلام ) هؤلاء بالأمة جميعاً وهي أعم من قريش وفسر
القوم بالفضل من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمدح شامل لكل من تبعهم إلى يوم القيامة ، ولعل المراد
بالإيمان الولاية والخلافة أو الأعم منها ومن جميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويعبر عنه بالدين ، وقوله
« علماء أمتك » بدل أو بيان لأهل بيتك ، وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ( ولا إثم ولا زور
ولا بطر ولا رياء ) الرياء معروف وقد ذكرنا تفسيره وأحكامه في شرح كتاب الأصول ، والبطر
الطغيان عند النعمة وطول الفناء والتكبر عن قبول الحق والكذب من القول والفعل ما لا يطابق
الواقع ، والزور بالضم الكذب مطلقاً أو الكذب المقرون بالقصد أو الميل عن الحق أو الشرك بالله أو
ما يعبد من دون الله ، فعلى الأول لا فرق بينه وبين الكذب فذكره تأكيد وعلى الثاني بينهما عموم
وخصوص مطلق ، وعلى الثلاثة الأخيرة بينهما مباينة ، أما على الأخيرين فظاهر وأما على السابق
منهما فلأن القول من حيث إنه غير مطابق للواقع كذب ، ومن حيث إنه مايل عن الحق
شرح أصول الكافي — صفحة 66
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٦٦