تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
القلب والله سبحانه عالم بما في القلوب لا يخفى عليه خافيه فلا يجوز عنده من الشهادة مالا يوافق القلب بل هي نفاق وشهادة زور يعذب به ( فأجابه وقد عال الذي في صدره ) أي اشتد حزنه من ضعف الدين وأهله وتشتت الأمر وتفرق الكلمة بين أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( وغصص الشجا تكسر صوته ) الغصة بالضم والشجا بالفتح والقصر : ما اعترض في الحلق ونشب فيه فالإضافة بيانية والشجا أيضاً : الهم والغم والحزن والإضافة حينئذ لامية وتكسر إما من باب ضرب أو من باب التفعيل للمبالغة . ( إعظاماً لخطر مرزئته ) إعظاماً مفعول له لعال أو لأجاب لا ليقطع لعدم إتحاد الفاعل فيهما والمرزئة بالهمزة بعد الراء : المصيبة ( ووحشة من كون فجيعته ) أي من وجود وثبوتها والفجيعة : الرزية ، سميت بها لأنها توجع من فجعه كمنعه إذا أوجعه وأولمه وكان تلك المرزئة والفجيعة ما رآه من رجوع أكثر أصحابه عنه ( ثم شكا إليه ) أي إلى الله ( هول ما أشفى عليه ) أي أشرف ( عليه السلام ) ( من الخطر العظيم ) وهو غلبة معاوية عليه ( والذل الطويل ) لقلة الأعوان له ( في فساد زمانه ) بما صنع أصحاب الجمل وحاكم الشام وعمرو بن العاص ومن قبلهم ( وانقلاب حده ) بالحاء المهملة المرتبة وبالجيم المفتوحة : البخت والحظ والعظمة ( وانقطاع ما كان من دولته ) كأنه علم ذلك بمشاهدة أحوال الناس ورجوعهم عن الحق ( ثم نصب المسألة إلى الله عز وجل بالامتنان عليه ) أي بالإحسان إليه والإنعام عليه ( والمدافعة عنه ) كيد الأعداء وضرر الأشقياء ( بالتفجع وحسن الثناء عليه ) ( عليه السلام ) أو على الله ، والظرف حال عن فاعل نصب والتفجع توجع الإنسان للمصيبة وإظهار التألم بشيء يثقل عليه ويكرهه ( فقال : يا رباني العباد ) في الفايق : الرباني : منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة ، وهو العالم الراسخ في العلم والدين الذي أمر به الله أو الذي يطلب بعلمه وجه الله وقال بعضهم : العالم الرباني : العالم العامل المعلم ( ويا سكن البلاد ) السكن بالتحريك : ما يسكن وقد يسكن والرحمة والبركة . ( ألم تكن لذل الذليل ملاذاً ) فيه تقرير وتصديق بأنه ( عليه السلام ) كان ملاذاً للأذلاء بالفقر أو الجهل والجور عليهم يدفع عنهم الذل بهذه المعاني ( وللعصاة الكفار إخواناً ) في بعض النسخ خواناً الخوان بالكسر وكغراب وكتاب : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل والإخوان لغة فيه وكأنه شبهه ( عليه السلام ) به في أنهم يأخذون من مائدة علومه فيصيرون مؤمنين ، وقيل : الإخوان : الأسد ولو ثبت فهو هو ( من فظاعة تلك الخطرات ) أي خطرات يوم القيامة لتبادرها وإن لم يسبق لها ذكر أو خطرات الذل والمعصية والكفر والجهل ( أو بمن فرج عنا غمرات الكربات ) الغمرة في الأصل : ما يغمرك من الماء ويغطيك ثم كثر استعمالها في الشدة ، والكربة : حزن يأخذ النفس ويقلق الروح والظاهر أن فيه حذفاً وهو الأبكم بقرينة السابق واللاحق والإضافة على إرادة الماء من قبيل لحين الماء ، والوجه الإهلاك وعلى ادة الشدة ( لامية وبمن الا بكم ، أظهر الله معالم
شرح أصول الكافي — صفحة 514 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني