علي ( عليه السلام ) فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فانّ القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك
إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر علياً فما أظنّه يقدم عليك إلى شهر ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلاّ
ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمّي وأخي في الله عزّ وجلّ وأحبُّ أهل بيتي إليّ فقد وقاني
بنفسه من المشركين : قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي ( عليه السلام ) وكان
ذلك أوّل عداوة بدت منه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) وأوّل خلاف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فانطلق
حتى دخل المدينة ، وتخلّف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقبا ينتظر عليّاً ( عليه السلام ) .
قال : فقلت لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) فمتى زوّج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة من عليّ ( عليهما السلام ) فقال : بالمدينة بعد
الهجرة بسنة وكان لها يومئذ تسع سنين ، قال : علي بن الحسين : ولم يولد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من
خديجة ( عليها السلام ) على فطرة الاسلام إلاّ فاطمة ( عليها السلام ) وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو
طالب بعد موت خديجة بسنة فلمّا فقدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئم المقام بمكّة ودخله حزن شديد
وأشفق على نفسه من كفّار قريش فشكا إلى جبرئيل ( عليه السلام ) ذلك ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : اُخرج من
القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكّة ناصرٌ وأنصب للمشركين حرباً .
فعند ذلك توجّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ، فقلت له : فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على
ما هم عليه اليوم ؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدّعوة وقوي الإسلام وكتب الله عزّ وجلّ على
المسلمين الجهاد ] و [ زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين وفي العصر
ركعتين وفى المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقرّ الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول
ملائكة النّهار من السماء ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء ، وكان ملائكة الليل وملائكة
النهار يشهدون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الفجر فلذلك قال عزّ وجل : ( وقرآن الفجر إنَّ قرآن الفجر كان
مشهوداً ) يشهده المسلمون ويشهده ملائكة النّهار وملائكة الليل .
* الشرح :
قوله : ( ابن كم كان علي بن أبي طالب يوم أسلم فقال أو كان كافر قط - اه ) أفاد ( عليه السلام ) أن إيمانه
التكليفي كان متصلا بإيمانه الفطري ولم يكن مسبوقاً بالكفر أصلاً ، واندفع به ما ذهب إليه بعض
النواصب من أن إسلامه لم يكن معتبراً لكونه دون البلوغ وتوضيح الدفع أنه ( عليه السلام ) إن كان بالغاً حين
آمن وهو يمكن في عشر سنين سيما في البلاد الحارة فقد حصل الغرض واندفع ما ذكر وإن لم يكن
بالغاً فلا يتصور الكفر في حقه ( عليه السلام ) لكونه مولوداً على الفطرة المستقيمة داخلاً في طاعة الله وطاعة
رسوله ، مستمراً عليها على وجه الكمال فإيمانه التكليفي وارد على نفس قدسية غير متدنسة
بأدناس الجاهلية وعبادة الأصنام والعقايد الباطلة ولا ريب في أن هذا الإيمان أكمل من إيمان من
شرح أصول الكافي — صفحة 482
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٨٢