هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي ) دل على أنه ( عليه السلام ) وزيره وخليفته بلا فصل في حياته وبعد
وفاته وأن له جميع خصال هارون بالنسبة إلى موسى بقرينة استثناء خصلة واحدة وهي النبوة ،
فالقول بالفصل وتخصيص خلافته بحال حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا وجه له وقد مرّ توضيح ذلك . آنفاً .
* الأصل :
81 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لعباد
بن كثير البصري الصوفّي : ويحك يا عباد غرَّك أن عفَّ بطنك وفرجك إنّ الله عزّ وجلّ يقول في
كتابه : ( يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ) اعلم أنه لا يتقبّل الله
منك شيئاً حتّى تقول قولاً عدلاً .
* الشرح :
قوله ( ويحك يا عباد غرك أن عف بطنك وفرجك ) فظننت أنك من أهل النجاة ، وعفتهما هي
التحرز عن الحرام أو الاكتفاء بقدر الضرورة أو ما دونه من الحلال وهي لا تنفع إلاّ مع الإقرار بالولاية
لأهلها كما أشار إليه بقوله ( إن الله عز وجل يقول في كتابه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) في فعل
المنهيات كلها ( وقولوا قولاً سديداً ) هو القول الحق المعرى عن الباطل ( يصلح لكم أعمالكم )
بقبولها والإثابة عليها .
( اعلم أنه لا يتقبل الله عز وجل منك شيئاً ) من الأعمال وإن اشتملت على جهات الكمال
( حتى تقول قولاً عدلاً ) لما كانت لفظات لسان العباد وأغلاط أقواله كثيرة ، منها إنكار الولاية للأئمة
الطاهرين ( عليهم السلام ) نبهه ( عليه السلام ) بأن تزهده وأعماله لا تنفعه بدون أن يستقيم لسانه ويقول قولاً عدلاً
مستقيماً وهو الإقرار بالولاية .
* الأصل :
82 - يونس ، عن عليّ بن شجرة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لله عزّ وجلّ في بلاده خمس حرم :
حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحرمة آل رسول الله صلى الله عليهم وحرمة كتاب الله عزّ وجلّ وحرمة كعبة
الله وحرمة المؤمن .
* الشرح :
قوله ( قال : لله عز وجل في بلاده خمس حرم . . الخ ) الحرمة بالضم وبضمتين وكهمزة : ما لا يحل
انتهاكه والذمة والمهابة والنصيب ومن يعظم حرمات الله أي ما وجب القيام به وهي الحقوق
المقررة شرعاً ، ومن حقوق الرسول على الأمة هو التصديق به وبما جاء به ، والحب له إلى غير
ذلك ، ومن حقوق آل الرسول أن يؤمن بهم وبولايتهم والاتباع لهم في العقائد والأعمال والأقوال
وأن يحبهم ، وقس عليه البواقي فإن تفصيل الحرمات والحقوق يوجب الإطناب .
شرح أصول الكافي — صفحة 41
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤١