تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الرِّبا وأكل مال اليتيم بغير حقّه وتعدِّي الحدود الّتي أمر الله وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والزِّنا والسّرقة وكلّ ما وافق ذلك من القبيح . فكذب من زعم أنّه معنا وهو متعلّق بفروع غيرنا . * الشرح : قوله : ( نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر ) لعل المراد بالخير العلم وبالبر العمل الصالح المتفرع عليه وقد نبه بأن التشيع إنما يتحقق بالمتابعة فيهما والروايات الدالة على ذلك كلها مستفيضة بل متواترة معنى ، قوله ( قال لرجل : اقنع بما قسم الله لك ) القنوع بالضم والقناعة بالكسر : الرضا باليسير من الرزق ، ومن الحديث المتفق عليه بين الأمّة والقناعة كنز لا ينفد لأن الإنفاق منها لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضى به ( ولا تنظر إلى ما عند غيرك ) لأن النظر إليه يورث الطمع والذل وعدم الرضا بالقسمة ( ولا تتمن ما لست نائله ) إذ مع ما فيه من تفريغ القلب عن الله تعالى وعن أمر الآخرة همه لأجل فقدان المطلوب وحزنه لفواته وهو ألم روحاني أشر من الألم الجسماني ثم أشار إلى تعليل عدم النظر والتمني . * الأصل : 337 - عنه ، عن غيره ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد ابن نجيح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لرجل : أقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمنَّ ما لست نائله فانّه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظّك من آخرتك . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه ، وأشدّ شيء مؤونة إخفاء الفاقة ، وأقلّ الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص ، وأروح الرّوح اليأس من الناس . وقال : لا تكن ضجراً ولا غلقاً وذلّل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك فإنّما أقررت بفضله لئلاّ تخالفه ، ومن يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه . وقال لرجل : اعلم أنّه لا عزَّ لمن لا يتذلّل لله تبارك وتعالى ولا رفعة لمن لم يتواضع لله عزَّ وجلَّ . وقال لرجل : أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدُّنيا أمر دنياهم فإنّما جعلت الدّنيا شاهداً يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها ، ولا تنظر إلى الدُّنيا إلاّ باعتبار . * الشرح : بقوله : ( فإنه من قنع شبع قلبه وعينه ) فلا ينظر إلى ما عند غيره ولا يتمنى ما ليس نائلاً له ( ومن لم يقنع لم يشبع ) بل ينظر ويتمنى ويفهم منه أن بين القناعة والشبع تلازماً ثم أشار إلى أن القناعة