والبخل والنميمة والقطيعة وأكل الرِّبا وأكل مال اليتيم بغير حقّه وتعدِّي الحدود الّتي أمر الله
وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن والزِّنا والسّرقة وكلّ ما وافق ذلك من القبيح . فكذب من
زعم أنّه معنا وهو متعلّق بفروع غيرنا .
* الشرح :
قوله : ( نحن أصل كل خير ومن فروعنا كل بر ) لعل المراد بالخير العلم وبالبر العمل الصالح المتفرع
عليه وقد نبه بأن التشيع إنما يتحقق بالمتابعة فيهما والروايات الدالة على ذلك كلها مستفيضة بل
متواترة معنى ، قوله ( قال لرجل : اقنع بما قسم الله لك ) القنوع بالضم والقناعة بالكسر : الرضا
باليسير من الرزق ، ومن الحديث المتفق عليه بين الأمّة والقناعة كنز لا ينفد لأن الإنفاق منها لا
ينقطع كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضى به ( ولا تنظر إلى ما عند غيرك )
لأن النظر إليه يورث الطمع والذل وعدم الرضا بالقسمة ( ولا تتمن ما لست نائله ) إذ مع ما فيه من
تفريغ القلب عن الله تعالى وعن أمر الآخرة همه لأجل فقدان المطلوب وحزنه لفواته وهو ألم
روحاني أشر من الألم الجسماني ثم أشار إلى تعليل عدم النظر والتمني .
* الأصل :
337 - عنه ، عن غيره ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد ابن نجيح ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لرجل : أقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك ولا تتمنَّ ما
لست نائله فانّه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع وخذ حظّك من آخرتك .
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه ، وأشدّ شيء مؤونة إخفاء
الفاقة ، وأقلّ الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص ، وأروح الرّوح اليأس من
الناس .
وقال : لا تكن ضجراً ولا غلقاً وذلّل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل
عليك فإنّما أقررت بفضله لئلاّ تخالفه ، ومن يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه . وقال
لرجل : اعلم أنّه لا عزَّ لمن لا يتذلّل لله تبارك وتعالى ولا رفعة لمن لم يتواضع لله عزَّ وجلَّ .
وقال لرجل : أحكم أمر دينك كما أحكم أهل الدُّنيا أمر دنياهم فإنّما جعلت الدّنيا شاهداً يعرف
بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها ، ولا تنظر إلى الدُّنيا إلاّ باعتبار .
* الشرح :
بقوله : ( فإنه من قنع شبع قلبه وعينه ) فلا ينظر إلى ما عند غيره ولا يتمنى ما ليس نائلاً له ( ومن لم
يقنع لم يشبع ) بل ينظر ويتمنى ويفهم منه أن بين القناعة والشبع تلازماً ثم أشار إلى أن القناعة
شرح أصول الكافي — صفحة 333
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣٣