تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عبد الله ( عليه السلام ) : الطيرة على ما تجعلها إن هوَّنتها تهوَّنت ، وإن شدَّدتها تشدَّدت وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً . * الشرح : قوله : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) الطيرة على ما تجعلها . انتهى ) دل على أن الطيرة لا حقيقة لها وأن تأثيرها أمر وهمي فمن كانت له نفس قوية لا يتأثر منها أصلاً ومن كانت له نفس ضعيفة وعدها شيئاً قد يتأثر منها . * الأصل : 236 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفّارة الطيرة التوكّل . * الشرح : قوله : ( كفارة لا طيرة التوكل ) يعني أن التوكل على الله تعالى وهو تفويض الأمور إليه يدفع تأثيرها في النفس والبدن . * الأصل : 237 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره ، عن بعضهم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبعضهم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثمَّ أحياهم » فقال : إنَّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت وكان الطاعون يقع فيهم في كلِّ أوان ، فكانوا إذا أحسّوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقلّ في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا : لو كنّا خرجنا لقلِّ فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعاً أنّه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسّوا به خرجوا كلّهم من المدينة فلمّا أحسّوا بالطاعون خرجوا جميعاً وتنحّوا عن الطاعون حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله . ثمَّ إنّهم مرَّوا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلمّا حطّوا رحالهم وأطمأنّوا بها ، قال لهم الله عزَّ وجلَّ : موتوا جميعاً ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميماً يلوح وكانوا على طريق المارَّة فكنستهم المارَّة فنحّوهم وجمعوهم في موضع فمرَّ بهم نبيُّ من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل ، فلمّا رأى تلك العظام بكي واستعبر ، وقال : يا ربِّ لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتَّهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله تعالى إليه :
شرح أصول الكافي — صفحة 262 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني