عبد الله ( عليه السلام ) : الطيرة على ما تجعلها إن هوَّنتها تهوَّنت ، وإن شدَّدتها تشدَّدت وإن لم تجعلها شيئاً
لم تكن شيئاً .
* الشرح :
قوله : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) الطيرة على ما تجعلها . انتهى ) دل على أن الطيرة لا حقيقة لها وأن
تأثيرها أمر وهمي فمن كانت له نفس قوية لا يتأثر منها أصلاً ومن كانت له نفس ضعيفة وعدها شيئاً
قد يتأثر منها .
* الأصل :
236 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : كفّارة الطيرة التوكّل .
* الشرح :
قوله : ( كفارة لا طيرة التوكل ) يعني أن التوكل على الله تعالى وهو تفويض الأمور إليه يدفع تأثيرها
في النفس والبدن .
* الأصل :
237 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره ، عن
بعضهم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبعضهم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : « ألم تر إلى الذين
خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثمَّ أحياهم » فقال : إنَّ هؤلاء أهل
مدينة من مدائن الشام وكانوا سبعين ألف بيت وكان الطاعون يقع فيهم في كلِّ أوان ، فكانوا إذا
أحسّوا به خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في
الذين أقاموا ويقلّ في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول
الذين أقاموا : لو كنّا خرجنا لقلِّ فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعاً أنّه إذا وقع الطاعون فيهم
وأحسّوا به خرجوا كلّهم من المدينة فلمّا أحسّوا بالطاعون خرجوا جميعاً وتنحّوا عن الطاعون
حذر الموت فساروا في البلاد ما شاء الله .
ثمَّ إنّهم مرَّوا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلمّا حطّوا رحالهم
وأطمأنّوا بها ، قال لهم الله عزَّ وجلَّ : موتوا جميعاً ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميماً يلوح وكانوا
على طريق المارَّة فكنستهم المارَّة فنحّوهم وجمعوهم في موضع فمرَّ بهم نبيُّ من أنبياء بني
إسرائيل يقال له حزقيل ، فلمّا رأى تلك العظام بكي واستعبر ، وقال : يا ربِّ لو شئت لأحييتهم
الساعة كما أمتَّهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك فأوحى الله
تعالى إليه :
شرح أصول الكافي — صفحة 262
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٢