تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الإسلام وهو يؤمن به ومن له مادة الكفر فيها فله ذلك بعده وهو يكفر به والغرض هو إظهار البعد بين حال المؤمن وحال الكافر ويقرب منه ما مر عن سيد العابدين ( عليه السلام ) قال : « إن العبد إذا كان خلقه الله في الأصل أصل الخلق مؤمناً في علمه لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده منه ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل أصل الخلق كافراً لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه » وهذا بعض كلامه وإن شئت تمامه فارجع إلى حديثه المذكور في صدر هذا الكتاب ، ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى تقدم بني هاشم على غيرهم في الشرف والمنزلة في الجاهلية والإسلام ، فإن شرفهم في الجاهلية أيضاً مشهور ومكارم أخلاقهم لا يدفعها دافع ويؤيده أن معاوية كتب إلى أمير المؤمنين 7 أن فلاناً وفلاناً أقدم منك ، وأظهر أيضاً أولويته عليه فكتب ( عليه السلام ) في جوابه : « لولا نهى الله تعالى من تزكية المرء لنفسه لذكرت جمة من فضايلي فإنّا صنايع ربنا والنّاس بعد صنايع لنا » ثم أظهر أن عزه قديم دون عزه وعز قومه وبين التفاوت بين بني هاشم وبني أمية ، قال بعض الشارحين لكلامه ( عليه السلام ) : وفيه إشارة إلى أن شرفهم لا يختص بالإسلام فإن شرفهم وعلو منزلتهم ومنزلة آبائهم قبل الإسلام أيضاً مشهور . * الأصل : 198 - سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن محمّد بن سنان ، عن معاوية بن وهب قال : تمثّل أبو عبد الله ( عليه السلام ) ببيت شعر لابن أبي عقب : وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى * ثمانون ألفاً مثل ما تنحر البدن وروى غيره البزل . ثمَّ قال لي : تعرف الزَّوراء ؟ قال : قلت : جعلت فداك يقولون : إنّها بغداد قال : لا ، ثمَّ قال ( عليه السلام ) : دخلت الرَّيّ ؟ قلت : نعم ، قال : أتيت سوق الدَّوابِّ ؟ قلت : نعم ، قال : رأيت الجبل الأسود عن يمين الطريق ؟ تلك الزوراء يقتل فيها ثمانون ألفاً منهم ثمانون رجلاً من ولد فلان كلّهم يصلح للخلافة ، قلت : ومن يقتلهم جعلت فداك ؟ قال : يقتلهم أولاد العجم . * الشرح : قوله : ( تمثل أبو عبد الله ( عليه السلام ) ببيت شعر لابن أبي عقب . انتهى ) كأنه سمعه من المعصوم وأدرجه في سلك النظم ويدل على جواز التمثيل بالشعر وإنشاده إذا كان صادقاً غير مؤذ لأحد أو حكمة ، وينحر على صيغة المجهول ، وثمانون في مقام الفاعل والباء في بالزوراء بمعنى « في » والبدن بضمتين وإسكان الدال تخفيف جمع البدنة محركة وهي الإبل ( وروى غيره البزل ) بدل البدن والظاهر أن ضمير غيره راجع إلى معاوية بن وهب وأن هذا كلام المصنف أو محمّد بن سنان ، والبازل
شرح أصول الكافي — صفحة 229 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني