براءتي أم لديكم أمانٌ من عذابي أم تعرّضون لعقوبتي ؟ فبي حلفت لأتركنكم مثلاً للغابرين .
ثمّ أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين وحبيبي فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر
والوجه الأقمر ، المشرق بالنور ، الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحبيّ المتكرّم ، فإنّه رحمة
للعالمين وسيّد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليّ وأقرب المرسلين منّي ، العربيّ الأمين
الدّيان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركين بيده عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل
وتأمرهم أن يصدّقوا به وأن يؤمنوا به وأن يتّبعوه وأن ينصروه .
قال عيسى ( عليه السلام ) : إلهي من هو حتّى أرضيه ؟ فلك الرضا . قال : هو محمّد رسول الله إلى الناس كافّة
أقربهم منّي منزلة وأحضرهم شفاعة وطوبى له من نبيّ وطوبى لأمّته إن هم لقوني على سبيله ،
يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء ، أمينٌ ميمونٌ طيّب مطيب ، خير الباقين عندي ،
يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها وأخرجت الأرض زهرتها حتّى يروا البركة
وبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن بكة موضع أساس إبراهيم .
يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبى له ثمّ طوبى له ، له الكوثر
والمقام الأكبر في جنات عدن ، يعيش أكرم من عاش ويقبض شهيداً ، له حوض أكبر من بكّة إلى
مطلع الشمس من رحيق مختوم ، فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض ، عذب فيه
من كلِّ شراب وطعم كلِّ ثمار في الجنة ، من شرب منه شربة لم يظمأ أبداً وذلك من قسمي له
وتفضيلي إيّاه على فترة بينك وبينه ، يوافق سرّه علانيته وقوله فعله ، لا يأمر النّاس إلاّ بما يبدأهم
به ، دينه الجهاد في عسر ويسر تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الرُّوم على دين إبراهيم ، يسمّي
عند الطعام ، ويفشي السلام ، ويصلّي والناس نيام ، له كلُّ يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي
إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ويصفّ قدميه في الصلاة كما
تصفّ الملائكة أقدامها ويخشع لي قلبه ورأسه .
النور في صدره والحقُّ على لسانه وهو على الحق حيثما كان ، أصله يتيم ضالٌّ برهة من زمانه
عمّا يراد به ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، له الشفاعة وعلي أمّته تقوم السّاعة ، ويدي فوق أيديهم . فمن
نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه أوفيت له بالجنّة ، فمر ظلمة بني إسرائيل
ألاّ يدرسوا كتبه ، ولا يحرّفوا سنّته ، وأن يقرئوه السلام فإنّ له في المقام شأناً من الشان .
يا عيسى كلُّ ما يقرّبك منّي فقد دللتك عليه ، وكلُّ ما يباعدك منّي فقد نهيتك عنه فارتد لنفسك . يا
عيسى إنّ الدّنيا حلوة وإنّما استعملتك فيها ، فجانب منها ما حذّرتك وخذ منها ما أعطيتك عفواً ،
يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطىء ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة
شرح أصول الكافي — صفحة 101
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٠١