تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الدُّنيا والآخرة وعلى الثاني جعله الله مضطرباً فيهما . ( ومن أظهر أمرنا أهراق الله دمه ) دعاء على من أظهر أمرهم من أهل النفاق عند أعدائهم للإضرار بهم وبشيعتهم وأهراق من باب الأفعال أصله أراق يُقال : أراق الماء بريقه أراقه إذا صبه ثم أبدلت الهمزة هاء ، فقيل : هراقه بفتح الهاء يهريقه هراقة ثم جمع بين البدل والمبدل منه فقيل : أهراق ، وإفراد ضمير الموصول هنا باعتبار اللفظ وجمعه باعتبار المعنى في قوله ( يذبحهم الله على الإسلام كما يذبح القصاب شاته ) الظاهر أن الظرف حال عن المفعول وان على للاستيلاء والاستعلاء . ( قال : قلت فنحن يومئذ والناس فيه سواء ) يعني نحن معاشر الشيعة والناس والمخالفون لنا إذا تابوا في عهد الصاحب عليه السلام سواء في المنزلة والدرجة عنده ، هو متفرع على قولهم : وكنا نحن وأنتم سواء ، وقوله عليه السلام « صدقوا » ( قال : لا ، أنتم يومئذ سنام الأرض وحكامها ) سنام كل شيء أعلاه وهو كناية عن شرف الشيعة يومئذ ورفعة قدرهم وجريان حكمهم على أهل الأرض ( قال : إن القائل منكم إذا قال : إن أدركت قائم آل محمد نصرته كالمقارع معه بسيفه والشهادة معه شهادتان ) فله ثواب شهيدين بشهادته معه ولكونه مؤمناً منتظراً لأمره لما روي : « إن المؤمن شهيد وإن مات على فراشه » أو المراد أن الحضور معه حضوران بالقصد والفعل ، قال بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حين أظفره الله بأصحاب الجمل : وددت أن أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله على أعدائك ، فقال عليه السلام : أهوى أخيك معنا ؟ أي محبته وميله معنا قال : نعم ، فقال : شهدنا - أي حضرنا - والله لقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أشار عليه السلام إلى أن من سيوجد من أنصار الحق شاهدون معه عليه السلام أيضاً فدل على أن من لم يوجد من أنصاره فهو بمنزلة الموجود بالفعل في نصرته له . * الأصل : 38 - عنه ، عن الحسن بن عليّ ، عن عبد الله بن الوليد الكنديّ قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) في زمن مروان فقال : من أنتم ، فقلنا : من أهل الكوفة ، فقال : ما من بلدة من البلدان أكثر محبّاً لنا من أهل الكوفة ولا سيّما هذه العصابة ، إن الله جلّ ذكره هداكم لأمر جهله النّاس وأحببتمونا وأبغضنا النّاس واتّبعتمونا وخالفنا النّاس وصدَّقتمونا وكذَّبنا الناس فأحياكم الله محياناً وأماتكم [ الله ] مماتنا فأشهد على أبي أنّه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما يقرَّ الله به عينه وأن يغتبط إلاّ أن تبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وقد قال الله عزَّوجلَّ في كتابه : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرَّيّة ) فنحن ذرِّيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 454 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني