تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مواضع عديدة وقيل ذلك مشروط بعدم التوبة والتكفير عنه بالمصائب ونحوها وعدم الإحباط والمغفرة ، والذرة النملة الصغيرة أو الهباء ( فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ) يمكن تخصيص أحديهما بالكبائر والأخرى بالصغائر أو العطف للتفسير ( ما قد نهاكم الله عنها وحذركموها في كتابه الصادق والبيان الناطق ) العطف للتفسير أو المراد بالمعطوف بيان أهل الذكر عليهم السلام لأن مناهي الكتاب وتحذيره بعضها ظاهر وبعضها باطن يظهر ببيانهم ، ووصف البيان بالناطق مجاز باعتبار أنه مظهر للمقصود كالنطق ( ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره وتهديده ) المكر من النار الخديعة وهي أن يوهم غيره خلاف ما يخفيه من المكروه وإيصال السوء وإذا نسب إليه تعالى يُراد به لازمه وهو العقوبة وإيصال المكروه كناية ، وقيل : هو استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب وقيل هو إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى فيجوز صدوره منه تعالى ، ثم أشار إلى تعليل ذلك في الحث على ذكر الله تعالى عند دعوة الشيطان إلى معصيته بقوله ( فإن الله عز وجل يقول : ( إن الذين اتقوا ) من عذاب الله ( إذا مسهم طائف من الشيطان ) من الطواف كأنه يطوف حولهم ليؤثر في قلوبهم بميلها إلى المعصية ( تذكروا ) الله وما أمر به ونهى عنه ( فإذا هم مُبصرون ) بسبب التذكر موارد الخطأ ومكايد الشيطان فيحترزون منها . سئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : « هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذاك قوله : ( تذكروا فإذا هم مُبصرون ) » . ( وأشعِروا قلوبكم خوف الله ) أي اجعلوا خوفه شعارها شبه الخوف بالشعار في اللزوم والاختصاص كلزوم الشعار للسجد واختصاصه به أو اجعلوا خوفه شعاراً وعلامة لقلوبكم غير مفارق عنها واجعلوا قلوبكم شاعرة غير غافلة من خوفه ( ولا تكونوا من الغافلين ) عن الله تعالى وعن أوامره ونواهيه ومواعظه وأحوال الآخرة وإصلاح أنفسكم . ( المايلين إلى زهرة الحياة الدُّنيا ) أي حطامها ومتاعها لحسنها ونضارتها وبهجتها المغفلة عن الآخرة وأعمالها ( الذين مكروا السيئات ) أي مكروا المكرات السيئات مع الله والرسول والوصي بالمخالفة والإنكار مع المؤمنين بالأذى والإضرار وصدهم عن الإيمان والإقرار ، ثم أشار إلى سوء خاتمة المكر مستشهداً بالآية الكريمة بقوله ( فإن الله يقول في محكم كتابه ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) ) الاستفهام للإنكار والتوبيخ ( ان يخسف الله بهم ) كما خسف بقارون وغيره من أهل الخسف ( أو يأتيهم العذاب ) بغتة من السماء ( من حيث لا يشعرون ) كما فعل بقوم لوط أو قوم صالح ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي حال سفرهم ومسيرهم في الحوائج أو في تقلبهم من اليقظة إلى النوم ( فما هم بمعجزين ) لله تعالى عما أراد منهم من أنحاء العقوبة ( أو يأخذهم على تخوف ) أي على مخافة بأن يهلك قوماً فتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون ، أو على أن
شرح أصول الكافي — صفحة 439 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني