تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( فكن على حذر ) من الله تعالى أو منهم أو من نفسك لئلا تصير مثلهم ، وهو جزاء لقوله « فإذا رأيت الحق قد مات » وما عطف عليه ( واطلب إلى الله عز وجل النجاة ) منهم ومن أطوارهم أو من عقوبة الله تعالى أو مما أنت فيه من الشدائد ( واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل ) لاتصافهم بما يوجب سخطه وغضبه عليهم في الدُّنيا والآخرة . ( وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم ) وهو الاستدراج ليأخذهم أخذاً شديداً ويعذبهم عذاباّ أليماً أو رجوعهم من المعاصي ويؤيده ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله « قد أمهلوا في طلب المخرج » قال المحققون : المراد أنهم أمهلوا في الدُّنيا لطلب رجوعهم إلى الطاعة وخروجهم من ظلمات الجهل وورطات المعاصي إلى نور الحق ومتسع الجود ( فكن مترقباً ) لأمرنا ومنتظراً لظهور دولتنا أو لنزول العذاب عليهم ( واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه ) من الأخلاق الرذيلة والأطوار الشنيعة والأحوال الفظيعة ( فإن نزل بهم العذاب ) الدنيوي ( وكنت فيهم ) فهلكت معهم ( عجلت إلى رحمة الله فارغاً ) من شدائد الدُّنيا لأن الله تعالى يجزي في الآخرة كلاً بأعماله . ( وإن أخرت ابتلوا ) بعذاب الدّنيا والآخرة ( وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل ) التي توجب غضبه عليهم وسلمت منها واستوجبت الثواب الجزيل والأجر الجميل ( واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين ) كما قال في القرآن المبين : ( وإن رحمة الله قريبٌ من المحسنين ) الذين حفظوا حقوق الله تعالى وامتثلوا بأوامره واجتنبوا عن نواهيه ، وفيه حث على الإحسان لأنه منشأ لنيل الأجر والرحمة من الله تعالى .