وسمي ذلك الرجل مع العلم بفجورها ديوثاً وهو الذي لا يغار على امرأته إما بحفظها منه أو
بفراقها .
( ورأيت المرأة تقهر زوجها ) أي تغلبه على ما أرادته ( وتعمل ما لا يشتهي ) من الزنا وغيره
مما لا يجوز شرعاً ( وتنفق على زوجها ) وهو يرضى بإنفاقها ويقبله والفساد هنا من الطرفين
( ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدني من الطعام والشراب ) في كنز اللغة : الكرى
بكراية دادن چاروا غير آن ، يُقال : كراه وأكراه وكاراه دابته إذا آجرها فإن أُريد به إكراء البضع فهو
والرضا به والأكل منه حرام ، وإن أُريد به إكراء العمل فهو من خلاف المروة الذي لا يرضى به أهل
الدين والشرف ( ورأيت الإيمان بالله عز وجل كثيرة على الزور ) اليمين الكاذبة حرام مطلقاً
خصوصاً إذا بلغت حد الكثرة من شخص واحد أو من أشخاص متعددة فإنها تدل على عدم
إيمانهم بالله وباليوم الآخر والوعد والوعيد .
( ورأيت القمار قد ظهر ) القمار بالكسر كل ما له خطر كالنرد والشطرنج ونحوهما وكله حرام إلاّ
ما استثنى كالسبق والرماية إلاّ أنه لا يسمى قماراً عرفاً ( ورأيت الشراب ) يعني كل مسكر من أي
جنس كان ( يُباع ظاهراً ) وإن كان البايع مستحلاً له ليس له مانع لعدم وجود المانع أو لعدم القدرة
على المنع أو لعدم المبالاة به ( ورأيت النساء يبذلن أنفسهن ) بالعقد أو عدمه وبالأجرة أو عدمها
( لأهل الكفر ) ملياً كان أو حربياً إذ العقد فاسد والأجرة سحت وهي زانية والولد من الزنا ( ورأيت
الملاهي قد ظهرت ) اللهو اللعب والملاهي آلاته كالطنبور والدف والطبل وغيرها وقد تطلق
الملاهي على أنواع اللهو في كنز اللغة : الملاهي بازيها ( يمر بها لا يمنعها أحد أحداً ) مع القدة
على المنع ( ولا يجتري أحد على منعها ) لعدم القدرة عليه لغلبة الجور على العدل ( ورأيت
الشريف ) وهو المؤمن مطلقاً أو المؤمن الصالح العابد أو العلماء أو الأعم ( يستذله الذي يخاف
سلطانه ) سواء كان من أهل ملته أم لا والأول أقبح وأشنع من الثاني والموصول فاعل ويخاف على
صيغة المجهول أو المعلوم وضمير فاعله راجع إلى الشريف ( ورأيت أقرب الناس من الولاة )
وأعزهم لديهم ( من يمتدح ) أي يمدح ويثني ( بشتمنا أهل البيت ) وذلك إذا كانت الولاة خارجية
أو ناصبية .
( ورأيت من يحبنا يزور ) على صيغة المجهول من التزوير أي ينسب إلى الزور والكذب
والافتراء ( ولا تقبل شهادته ) لاتصافه بالمحبة واتهامه بالتزوير كما هو المعروف عند المبتدعة
فإنهم يردون شهادة الشيعة ويسمونها رافضية .
( ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ) أي يرغب فيه ويعتقد به كالمبتدعة قاطبة فإنهم يرغبون
إلى قول الزور في الفروع والأصول وكالجهلة من الناس عموماً فإن طبايعهم مائلة إلى الأقوال
شرح أصول الكافي — صفحة 326
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢٦