تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
صحيفة علي بن الحسين عليهما السلام وكلامه في الزهد * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة قال : ما سمعت بأحد من النّاس كان أزهد من عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) إلاّ ما بلغني من عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال أبو حمزة : كان الإمام عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا تكلّم في الزُّهد ووعظ أبكى من بحضرته ، قال أبو حمزة : وقرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) وكتبت ما فيها ثمَّ أتيت عليِّ بن الحسين صلوات الله عليه فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصحّحه وكان ما فيها : بسم الله الرَّحمن الرَّحيم كفانا الله وإيّاكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبّارين أيّها المؤمنون لا يفتننّكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرَّغبة في هذه الدُّنيا المائلون إليها المفتتنون بها ، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غداً ، واحذروا ما حذرَّكم الله منها وأزهدوا فيما زهّدكم الله فيه منها ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتّخذها دار قرار ومنزل استيطان ، والله إنَّ لكم ممّا فيها عليها [ ل‍ ] - دليلا وتنبيهاً من تصريف أيّامها وتغيّر انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها ، إنّها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد أقواماً إلى النّار غداً ففي هذا معتبرٌ ومختبرٌ وزاجرٌ لمتنبّه ، إنَّ الاُمور الواردة عليكم في كلِّ يوم وليلة من مظلمات الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزَّمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبّط القلوب عن تنبّهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحقِّ إلاّ قليلا ممّن عصم الله ، فليس يعرف تصرّف أيّامها وتقلّب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلاّ من عصم الله ونهج سبيل الرُّشد وسلك طريق القصد ، ثمَّ استعان على ذلك بالزُّهد فكرّر الفكر واتّعظ بالصبر فازدجر ، وزهد في عاجل بهجة الدُّنيا وتجافى عن لذّاتها ورغب في دائم نعيم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنىء الحياة مع القوم الظالمين ، نظر إلى ما في الدنيا بعين نيّرة حديدة البصر ، وأبصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة ، فلقد لعمري استدبرتم الاُمور الماضية في الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما تستدلّون به على تجنّب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحقِّ فاستعينوا بالله وارجعوا إلى طاعة الله وطاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فاُطيع .