باب التسليم على أهل الملل
* الأصل :
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اُذينة ، عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) :
قال : ( دخل يهوديٌّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعائشة عنده فقال : السام عليكم فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عليكم ، ثمَّ دخل آخر فقال مثل ذلك ، فردّ عليه كما ردَّ على صاحبه ، ثمَّ دخل آخر فقال مثل
ذلك فردَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما ردَّ على صاحبيه فغضبت عائشة فقالت : عليكم السام والغضب
واللّعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة والخنازير ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عائشة إنَّ الفحش لو
كان ممثّلا لكان مثال سوء ، إنَّ الرِّفق لم يوضع على شيء قطّ إلاّ زانه ولم يرفع عنه قطّ إلاّ شأنه ،
قالت : يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم السّام عليكم ؟ فقال : بلى أما سمعت ما رددت عليهم ؟
قلت : عليكم . فإذا سلّم عليكم مسلمٌ فقولوا : سلام الله عليكم وإذا سلّم عليكم كافرٌ فقولوا : عليك .
* الشرح :
قوله ( دخل يهودي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعائشة عنده فقال : السلام عليكم فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم . . اه ) نظير ذلك في كتب العامة كثير منها ما روي عن عروة عن عائشة قالت : استأذن
رهط من اليهود على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا السام عليكم فقالت عائشة : بل عليكم السام واللعنة فقال
رسول الله : « يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله قالت : ألم تسمع ما قالوا قال : قد قلت
وعليكم » وفي حديث آخر « قد قلت عليكم » ولم يذكر الواو ، وفي حديث آخر « قاتل ألم تسمع ما
قالوا قال بلى قد سمعت ورددت عليهم وأنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا » قال القرطبي : السام
الموت ومنه الحديث « لكل داء دواء إلاّ السام ) فقيل : يا رسول الله ما السام ؟ فقال : « الموت » وفيه
دلالة على الإنتصار للسلطان وأهل الفضل ووجوب ذلك على حواشيهم والمسلمين ، وقال القتادة :
المراد بالسام السامة أي تسئمون دينكم مصدر سئمت سامة وساماً مثل رضاعاً ، وقال المازري : في
زجره ( عليه السلام ) لعائشة وقوله : أن الله يحب الرفق في الأمر كله دلالة على عظمة خلقه وكمال حلمه وعلى
الحث على الحلم والصبر والرفق ما لم يدع إلى المخاشنة ، والفحش ما يقبح من القول وفيه أمر عام
بترك الجفاء في الكلام بالنسبة إلى كافة الناس وبالتثبيت والرفق وعدم الاستعجال باللعن والطعن
وغيرهما وقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يستألف الكفار بالأموال الظاهرة فكيف بالكلام الخشن .
* الأصل :
2 - محمّد بن يحيى ، أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم