التكويني الدال على كمال قدرته ( وأشرق نوره ) أي علمه وهو نور الله الذي لا يضل من اهتدى به ،
والمراد باشراقه انتشاره في قلوب العارفين أو حجته الدالة على وحدانيته وعلو ذاته وصفاته أو
نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) أو نور الولاية المشار إليه بقوله تعالى : ( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا
أن يتم نوره ) ( وفاضت بركته ) أي كثرت من فاض الماء يفيض فيضاً إذا كثرو من أسمائه تعالى
الفياض لسعة عطائه وكثرته والبركة العطية لكون عطاياه كلها ثابتة أو زائدة على أصل الاستحقاق
وعلى قدره .
( واستضاءت حكمته ) أي شريعته أو مصلحته أو علمه بالأشياء وايجادها على غاية الاحكام
أو علم الإنسان بالموجودات وفعل الخيرات ( وهيمن كتابه ) الهيمنة القيام على الشيء يعني كتابه
الكريم قائم على سائر الكتب رقيب عليها لأنه يشهد لها بالصحة .
( وفلجت حجته ) أي غلبت حجته الدالة على ربوبيته وتوحيده وقدرته وحكمته ، أو ظهرت
ظهوراً تاماً حتى فرقت بين الحق والباطل ، أو المراد بالحجة الرسل والأوصياء ( عليه السلام ) ( وخلص دينه )
المراد بالدين الطريقة الإلهية والشريعة النبوية ، وبخلوصه خلوصه عن الباطل يحتمل أن يراد
بالدين الطاعة وفيه حينئذ تنبيه على أن الطاعة المختلطة بغير وجه الله عزَّ وجلَّ ليست بطاعة
( واستظهر سلطانه ) الاستظهار بمعنى الظهور والعلو والغلبة يقال : ظهر على الحائط إذا علاه وظهر
على العدو إذا غلبه ، والسلطان بمعنى الحجة والبرهان والولاية والسلطنة والزيادات للتأكيد
والمبالغة والاحتمالات تسعة تحصل بضرب الثلاثة في الثلاثة ، ( وحقت كلمته ) لعل المراد
بكلمته كلامه مطلقاً أو كلامه في الثواب والعقاب أو في التوحيد والرسالة أو القرآن الكريم
( واقسطت موازينه ) الأقساط العدل والمقسط العادل يقال : أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل
وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب والمراد بالميزان إما الشرائع الإلهية
أو ميزان الحساب والجزاء .
( وبلغت رسله ) ما أرسلهم به إلى عباده بلا افراط ولا تفريط لأنهم أُمناؤه في وحيه .
( فجعل السيئة ذنباً ) مبعداً عن رحتمه والسيئة الخصلة الذميمة من القول والفعل والعقد
( والذنب فتنة ) أي ضلالة عن سبيله وهي اسم لكل ما يفتتن به الناس عن سبيل الحق ( والفتنة
دنساً ) أي وسخاً تتوسخ به النفس الناطقة كالثوب المتوسخ بانحاء من القاذورات وأنواع من
النجاسات وهو سبب تام للبعد من الحق والخذلان والتخلق بأخلاق المنافق والشيطان .
( وجعل الحسنى عتبى ) العتبى الرجوع من الذنب والإساءة والعصيان إلى الطاعة والتوبة
والإحسان والحسنى الفعلة الحسنى وهي الأعمال الحسنة الموافقة للقوانين الشرعية والعقلية أو
شرح أصول الكافي — صفحة 87
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨٧