تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
يؤدّي عدمه إلى انكسار الظهر وسوء المآل والفقر الممدوح هو القدر الكفاف واختلف الأخبار في مدح الفقر وذمّه ومحلهما ما ذكرناه آنفاً في شرح الاُصول . ( وأعوذ بك يا ربّ من نفس لا تشبع ) من متاع الدنيا كلّما وجدت منه شيئاً طلبت الزيادة وتعلّقت بآمال بعيدة في تحصيلها . ( ومن قلب لا يخشع ) الخشوع الخضوع والصبر والسكون والتذلّل وهو وصف للقلب ثمّ يسري أثره في الجوارح فيقوم كلّ منها على ما هو مطلوب منه . ( ومن دعاء لا يسمع ) أي لا يستجاب ولا يعتد به ولا يقبل لفقد شرائط القبول ، فكأنّه غير مسموع . ( ومن صلاة لا تنفع ) لنقص في شيء من أركانها وشرائطها . ( لا يجيرني منك أحد ) إن أردت الأخذ والعقوبة هذا وان كان خيراً لكن المقصود منه هو الاعتراف بالتقصير وطلب الإجارة منه . ( ولا أجد من دونك ملتحداً ) أي ملتجأ ، وأصل الإلحاد الميل والملتحد إلى أحد مائل إليه ، وفيه أيضاً اعتراف بالتقصير وطلب للتجاوز عنه . ( فلا تخذلني بالردّ في الالتجاء ولا بترك النصرة في الاُمور . ( ولا تردّني في هلكة ) هي محرّكة الهلاك والمراد به الهلاك بالمعاصي والذنوب والغرض طلب التوفيق والنصرة في تركها . ( ولا تردّني بعذاب ) في الآخرة والدنيا من سوء عملي والباء بمعنى في أو للسببية بتقدير الاستحقاق . ( إنّي إليك راغب ) الظرف متعلّق بما بعده والتقديم للحصر الحقيقي ، وليس المقصود إفادة الحكم أو لازمه لأنّ المخاطب عالم السرّ والخفيّات ، بل المطلوب إظهار التوقّع لحصول المرغوب . ( اللهمّ غارت النجوم ) في الكنز الغور چيزى بزمين فرو بردن ، ومنه قوله تعالى : ( أصبح ماؤكم غوراً ) وقولهم : غارت الشمس إذا غربت ، والغور أيضاً الإنخفاض يعني غابت النجوم وإنخفظت وهبطت عن نصف النهار بعد ما أخذت في الارتفاع والمراد بها النجوم الطالعة عند غروب الشمس ، والغرض هو الثناء عليه جلّ شأنه بالتصرّف والتدبير فيها والتحسّر عن غفلة الناس عنها كما أومأ إليه بقوله : ( ونامت العيون ) فتعطّلت عن مشاهدة تلك الغرائب والتفكّر في هذه العجائب . ( وأنت الحي القيّوم ) أي الفعّال المدرك للموجودات أو الدائم القائم بحفظها وتدبيرها حتّى لا يتصوّر وجود شيء ولا بقاؤه ولا زواله إلاّ به ، قال القاضي : القيّوم فيعول من قام بالأمر إذا حفظه ( لا يواري منك ليل ساج ) المواراة الستر وساج اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقرّ يعني لا يستر منك ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته كذا في المفتاح : ويمكن أن يكون من سجى بمعنى
شرح أصول الكافي — صفحة 480 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني