يؤدّي عدمه إلى انكسار الظهر وسوء المآل والفقر الممدوح هو القدر الكفاف واختلف الأخبار في
مدح الفقر وذمّه ومحلهما ما ذكرناه آنفاً في شرح الاُصول .
( وأعوذ بك يا ربّ من نفس لا تشبع ) من متاع الدنيا كلّما وجدت منه شيئاً طلبت الزيادة
وتعلّقت بآمال بعيدة في تحصيلها .
( ومن قلب لا يخشع ) الخشوع الخضوع والصبر والسكون والتذلّل وهو وصف للقلب ثمّ
يسري أثره في الجوارح فيقوم كلّ منها على ما هو مطلوب منه .
( ومن دعاء لا يسمع ) أي لا يستجاب ولا يعتد به ولا يقبل لفقد شرائط القبول ، فكأنّه غير
مسموع . ( ومن صلاة لا تنفع ) لنقص في شيء من أركانها وشرائطها .
( لا يجيرني منك أحد ) إن أردت الأخذ والعقوبة هذا وان كان خيراً لكن المقصود منه هو
الاعتراف بالتقصير وطلب الإجارة منه .
( ولا أجد من دونك ملتحداً ) أي ملتجأ ، وأصل الإلحاد الميل والملتحد إلى أحد مائل إليه ،
وفيه أيضاً اعتراف بالتقصير وطلب للتجاوز عنه . ( فلا تخذلني بالردّ في الالتجاء ولا بترك النصرة
في الاُمور . ( ولا تردّني في هلكة ) هي محرّكة الهلاك والمراد به الهلاك بالمعاصي والذنوب
والغرض طلب التوفيق والنصرة في تركها .
( ولا تردّني بعذاب ) في الآخرة والدنيا من سوء عملي والباء بمعنى في أو للسببية بتقدير
الاستحقاق . ( إنّي إليك راغب ) الظرف متعلّق بما بعده والتقديم للحصر الحقيقي ، وليس المقصود
إفادة الحكم أو لازمه لأنّ المخاطب عالم السرّ والخفيّات ، بل المطلوب إظهار التوقّع لحصول
المرغوب . ( اللهمّ غارت النجوم ) في الكنز الغور چيزى بزمين فرو بردن ، ومنه قوله تعالى : ( أصبح
ماؤكم غوراً ) وقولهم : غارت الشمس إذا غربت ، والغور أيضاً الإنخفاض يعني غابت النجوم
وإنخفظت وهبطت عن نصف النهار بعد ما أخذت في الارتفاع والمراد بها النجوم الطالعة عند
غروب الشمس ، والغرض هو الثناء عليه جلّ شأنه بالتصرّف والتدبير فيها والتحسّر عن غفلة الناس
عنها كما أومأ إليه بقوله :
( ونامت العيون ) فتعطّلت عن مشاهدة تلك الغرائب والتفكّر في هذه العجائب .
( وأنت الحي القيّوم ) أي الفعّال المدرك للموجودات أو الدائم القائم بحفظها وتدبيرها حتّى
لا يتصوّر وجود شيء ولا بقاؤه ولا زواله إلاّ به ، قال القاضي : القيّوم فيعول من قام بالأمر إذا حفظه
( لا يواري منك ليل ساج ) المواراة الستر وساج اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقرّ يعني لا
يستر منك ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته كذا في المفتاح : ويمكن أن يكون من سجى بمعنى
شرح أصول الكافي — صفحة 480
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٨٠