( الرحيم ) في الآخرة للمؤمنين بالتفضّلات ورفع الدرجات . ( الكبير المتعال ) عن صفات
المخلوقين أو عن الوصول إلى كنه ذاته وصفاته عقول العارفين والكبير هو العظيم ذو الكبرياء
والعظمة وهي عبارة عن كمال الذات والوجود .
( وكتابك المنزل بالحقّ ) عطف على اسمك . ( وكلماتك التامّات ) مرّ تفسيرها . ( وبعظمتك )
عظمته عبارة عن تجاوز قدره عن حدود العقول حتّى لا يتصوّر الإحاطة بكنه ذاته والعظمة في
الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جلّ قدره عن ذلك .
( وأركانك ) لعلّ المراد بها صفاته الذاتية ، ولا يبعد أن يراد بها الأنبياء والرسل والأوصياء ( عليهم السلام )
والإضافة للتشريف .
( من أراد أن يوعيه الله عزّوجلّ القرآن والعلم ) أي يجعله واعياً حافظاً لهما بالفهم والعمل ،
يقال : وعاه إذا عقله وفهمه وعمله .
( فليكتب هذا الدعاء ) المذكور ( في إناء نظيف ) من النجاسة والوسخ ( بعسل ماذي )
الماذي العسل الأبيض الجديد أو الخالص الجيّد .
* الأصل :
2 - عنه ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أُعلّمك دعاء لا تنسى القرآن : « اللهمّ ارحمني بترك معاصيك أبداً ما أبقيتني وارحمني من
تكلّف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عنّي ، والزم قلبي حفظ كتابك كما
علّمتني ، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عنّي اللهمّ نوّر بكتابك بصري واشرح به
صدري وفرّح به قلبي وأطلق به لساني واستعمل به بدني وقوّني على ذلك وأعنّي عليه ، إنّه لا
معين عليه إلاّ أنت ، لا إله إلاّ أنت » قال : ورواه بعض أصحابنا ، عن وليد بن صبيح ، عن حفص
الأعور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله : ( اللهمّ ارحمني بترك معاصيك أبداً ) باللطف والتوفيق لتركها . ( ما أبقيتني ) تأكيد لأبدّاً ،
« ما » زمانية كما في قوله : « ما دمت حيّاً » .
( وارحمني من تكلّف ما لا يعنيني ) أي ما لا يهمّني يقال عناه الأمر يعنوه ويعنيه عناية وعناية
أهمّه وإعتنى به إهتمّ . ( وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عنّي ) من العلم والعمل وسبل الخير
كلّه والمنظر إمّا مصدر ميمي بمعنى النظر أو اسم مكان وهو ما نظرت إليه ، يقال : هو حسن المنظر
أي يعجبك إذا نظرت إليه والظرف على الأوّل متعلّق به وعلى الثاني متعلّق بارزقني . ( والزم قلبي
شرح أصول الكافي — صفحة 448
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٤٨