( ويا مكوّن كلّ شيء ) إلاّ ما أخرجه النصّ ، وفيه ردّ على من نسب تكوين السفليات وأكثر
العلويات إلى غيره . ( ويا باقي بعد كلّ شيء ) دلّ على فناء الأشياء وبقائه بعدها وهو وارث كلّ
شيء . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّه الباقي نظراً إلى ذاته وأمّا الممكن فهو من حيث أنّه ممكن
يستوي وجوده وعدمه نظراً إلى ذاته فانّه هالك كما قال عزّ وجلّ : « كلّ شيء فإن » و : ( كلّ شيء
هالك إلاّ وجهه ) وقد صرّح به بهمنيار في التحصيل وفيه حينئذ إشارة إلى أبديته . وكان في نهاية
ابن الأثير أيضاً إشارة إليها حيث قال : الباقي في أسمائه تعالى هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في
الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبّر عنه بأنّه أبدي الوجود .
* الأصل :
14 - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ،
عن علي بن مهزيار قال : كتب محمّد بن حمزة الغنوي إليّ يسألني أن أكتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
في دعاء يعلّمه يرجو به الفرج فكتب إليّ : أمّا ما سأل محمّد بن حمزة من تعليمه دعاء يرجو به
الفرج فقل له : يلزم « يامن يكفي من كلّ شيء ولا يكفي منه شيء اكفني ما أهمّني ممّا أنا فيه » فإنّي
أرجو أن يكفي ما هو فيه من الغمّ إن شاء الله تعالى . فأعلمته ذلك فما أتى عليه إلاّ قليل حتّى
خرج من الحبس .
* الشرح :
قوله : ( يسألني أن أكتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ) هو الجواد محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ( فكتب إليّ أمّا ما
سأل ) الظاهر أنّه كتب إليه قبل أن يكتب علي بن مهزيار فهذا من العلاّمة . ممّا هو فيه ليس من تتمّة
الدعاء بل بيان للموصول ، والظاهر أنّه لو قال الداعي اكفني ما أهمّني ( ممّا أنا فيه ) وجعله جزءاً
من الدعاء كان جائزاً .
* الأصل :
15 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي حمزة قال : سمعت علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) يقول لابنه : يا بنيّ من أصابه منكم مصيبة أو نزلت به نازلة فليتوضّأ وليسبغ الوضوء
ثمّ يصلّي ركعتين أو أربع ركعات ثمّ يقول في آخرهنّ : « يا موضع كلّ شكوى ويا سامع كلّ نجوى
وشاهد كلّ ملاء وعالم كلّ خفيّة ويا دافع ما يشاء من بليّة ويا خليل إبراهيم ويا نجيّ موسى
ويا مصطفى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أدعوك دعاء من إشتدّت فاقته وقلّت حيلته وضعفت قوّته ، دعاء الغريق
الغريب المضطرّ الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلاّ أنت يا أرحم الراحمين » فإنّه لا يدعو به أحد
إلاّ كشف الله عنه إن شاء الله .
شرح أصول الكافي — صفحة 410
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤١٠