وتعالى .
* الشرح :
قوله : ( فإذا رققت فابك وادع ربّك ) أمر بصرف قلبه إلى الله تعالى وإلى أمر الآخرة وذكر ما بعد
الموت فإن ذكر الميت كثيراً ما يفضى إلى ذلك ، وفيه دلالة على جواز استعمال الحيل المشروعة
لترقيق القلب والقدرة على البكاء .
* الأصل :
8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عنبسة
العابد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن لم تكن بك بكاء فتباك .
* الشرح :
قوله : ( إن لم تك بك بكاء فتباك ) ( كذا ) الظاهر إن لم تك خطاب . وبكاء بتشديد الكاف
للمبالغة وهو من يقدر على البكاء بسهولة ويحتمل الغيبة وتخفيف الكاف وضم الباء و « كان »
حينئذ تامة والتباكي إظهار البكاء مع عدمه وفيه تشبه بالباكي وهو مطلوب مع أنَّه قد يفضي إلى
البكاء ولو قليلا .
* الأصل :
9 - عنه ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن يسار بيّاع السابري قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أتباكى في الدُّعاء وليس لي بكاء ؟ قال : نعم ولو مثل رأس الذُّباب .
10 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عليِّ بن أبي حمزة قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) لأبي بصير : إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله ومجّده واثن عليه كما هو
أهله وصلِّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذُّباب ، إنَّ أبي ( عليه السلام ) كان يقول : إنَّ
أقرب ما يكون العبد من الربِّ عزَّ وجلَّ وهو ساجدٌ باك .
* الشرح :
قوله : ( إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها ) أي إن خفت أمراً مكروهاً يوجد أو خفت فوات
حاجة تريدها ( فابدأ بالله تعالى ) من قبل الدعاء .
( ومجده واثن عليه كما هو أهله ) بحسب الطاقة والقدرة لا بحسب الواقع ; لأن تمجيده وثناءه
كما هو أهله بحسب الواقع خارج عن طوق البشر والتمجيد التعظيم بالرفعة والعلو والكرم والشرف
وحسن الفعال ، والثناء الوصف بالمدح والذكر الجميل وهما متغايران بحسب المفهوم ومتقاربان
بحسب الصدق .
شرح أصول الكافي — صفحة 255
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٥