باب
ان الدعاء سلاح المؤمن
* الأصل :
1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمَّد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيّوب عن
السّكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدُّعاء سلاح المؤمن وعمود الدِّين ونور
السَّماوات والأرض .
* الشرح :
قوله : ( الدُّعاء سلاح المؤمن ) لأنّه يدفع المكاره الدنيوية والأخروية وشر شياطين الجن
والإنس كما أن السلاح يدفع شر الأعداء ( وعمود الدين ) ; لأن فيضان الخيرات الدينية والتوفيق
لها بسببه وثباتها وقيامها عليه كقيام السقف بالعمود .
( ونور السماوات والأرض ) لعل المراد أنه لصاحبه فيها يعرفه أهلها كما يعرف الشمس
والقمر وسائر الكواكب بأنوارها أو المراد أنه منورهما كما قال تعالى ( الله نور السماوات والأرض )
وحمل النور عليه إما من التشبيه والوجه في المشبه به حسي وفي المشبه عقلي أو من باب
الحقيقة ; لأن الدُّعاء نور ساطع عند أهل التجريد وضوء لامع عند أصحاب التوحيد .
* الأصل :
2 - وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الدُّعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير
الدُّعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون
الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع .
* الشرح :
قوله : ( الدُّعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح ) النجاح الظفر بالمقصود والفلاح الفوز والنجاة
والبقاء على الخير ولعل المراد بالأوّل الظفر بالمطالب الدنيوية وبالثاني الفوز بالسعادات الأخروية
والنجاة من العقوبات الباقية والبقاء على المثوبات الأبدية ، والاّقليد كالإحليل والمقلد كالمنبر
المفتاح الّذي يشبه المنجل ويجمع الأول على الاّقاليد والثاني على المقالد والمقاليد ، وحمل
الجمع على المفرد وهو الدُّعاء باعتبار أن المراد به الجنس الشامل للمتكثر والمتعدد وفائدة الجمع
هي التنبيه على أن الدُّعاء مفتاح لجميع المطالب والمقاصد ( وخير الدُّعاء ما صدر عن صدر نقي
وقلب تقي ) خيريته باعتبار أنّه أقرب إلى الاخلاص والإجابة وأكمل من حيث الثواب والطاعة ،
شرح أصول الكافي — صفحة 233
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٣٣