( قال الأوّاه هو الدَّعّاء ) الأوّاه المتضرع المتأوه والدَّعّاء بتشديد العين الكثير الدُّعاء
وتخصيصه بالذكر في مقام المدح دل على كمال فضله .
* الأصل :
2 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن محمَّد بن إسماعيل وابن محبوب ، جميعاً عن
حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أيُّ العبادة أفضل ؟ فقال : ما من شيء أفضل
عند الله عزَّ وجلَّ من أن يسئل ويُطلب ممَّا عنده وما أحد أبغض إلى الله عزَّ وجلَّ ممَّن يستكبر
عن عبادته ولا يسأل ما عنده .
* الشرح :
قوله : ( من أن يسأل ويطلب مما عنده ) متعلق بالفعلين و « من » للتبعيض وإنّما أتى به لأن
جميع ما عنده للجميع ولأنّه غير محصور فطلبه خارج من الآداب .
( وما أحد أبغض إلى الله عزَّ وجلَّ ممَّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده ) لمّا كان
الاستكبار أشد القبايح كان المتصف به أبغض الخلائق ، وفي العطف إشارة إلى أن الاستكبار كناية
عن ترك السؤال ولا يراد به حقيقته إذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عزَّ وجلَّ حقيقة .
* الأصل :
3 - أبو عليِّ الأشعري ، عن محمَّد بن عبد الجبَّار ، عن صفوان ، عن ميسر بن عبد العزيز ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي : يا ميسر ادع ولا تقل : إنَّ الأمر قد فُرغ منه . إنَّ عند الله عزَّ وجلَّ
منزلة لا تُنال إلاَّ بمسألة ، ولو أنَّ عبداً سدَّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئاً فسل تعط ، يا ميسر إنَّه ليس
من باب يقرع إلاَّ يوشك أن يفتح لصاحبه .
* الشرح :
قوله : ( يا ميسر ادع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه ) ( 1 ) أي لا تقل أن كل كائن مكتوب في اللوح
المحفوظ لا يتغير ولا يتبدل فمن علم الله أنَّه يموت في سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها أو بعدها ;
لأن العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن الله علم ذلك الاجل على ما
هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال ، فإذا كان نصاً في الاجل لا يزيد ولا ينقص
وكذلك الارزاق وسائر المطالب الّتي يدعوهما الإنسان وهذه من الشبهات الّتي ذكرها المبتدعة
هامش
( 1 ) قوله : « الامر قد فرغ منه » فإنَّ الله تعالى قضى للداعي بالخير لا لكل أحد . وعلمه بأن الداعي يدعو
باختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل إلى السعادة والخير لا يتخلف ( ش )