ينظر إلى صور ظاهركم وانما ينظر إلى صور باطنكم . اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان .
* الأصل :
2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن
المفضّل ، عن سعد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنَّ القلوب أربعة : قلبٌ فيه نفاق وإيمان ، وقلبٌ
منكوس وقلب مطبوع ، وقلبٌ أزهر أجرد ، فقلت : ما الأزهر ؟ قال : فيه كهيئة السراج ، فأمّا
المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ، وأمّا المنكوس
فقلب المشرك . ثمَّ قرء هذه الآية : ( أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط
مستقيم ) فأمّا القلب الّذي فيه إيمان ونفاق فهم قوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على
نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجا » .
* الشرح :
قوله : ( عن المفضل عن سعد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) لعل المراد بالمفضل المفضل بن صالح أبو
جميلة ، وبسعد سعد بن طريف بقرينة أن المفضل بن صالح أبا جميله يروى عنه كما صرح به
النجاشي ( قال : إن القلوب أربعة : قلب فيه نفاق وايمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب
أزهر أجرد ) وجه الحصر أنَّ القلب إمَّا متصف بالإيمان أو لا ، الأول إمَّا متصف بالإيمان بجميع ما
جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو ببعضه دون بعض ، الأول قلب المؤمن والثاني قلب فيه إيمان ونفاق والثاني إمَّا
أن يصرح بالإيمان ظاهراً أو لا ، الأول قلب المنافق والثاني قلب المشرك .
( فقلت : ما الأزهر ؟ قال فيه كهيئة السراج ) الهيئة الصورة شبه ما في القلب من نور الإيمان
والمعارف بنور السراج لقصد الإيضاح والظهور وإن كان الوجه في المشبه أكمل ; لأن بنور القلب
يرى ما في عالم الملك والملكوت وبنور السراج يرى بعض ما حوله من المبصرات .
( فأمَّا المطبوع فقلب المنافق ) الطبع الختم وختم القلب كناية عن منع الله عزَّ وجلَّ ألطافه
وتوفيقه المانع من دخول الإيمان وغيره من المعارف فيه ، وإنَّما نسب الطبع إلى قلب المنافق ; لأن
عدم دخول الإيمان فيه مع تعرضه له بإظهاره باللسان إنَّما هو لمانع عظيم وهو الطبع المسبب عن
إبطاله لإستعداده الفطري .
( وأمَّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ) ذكر من أوصاف المؤمن وعلاماته
أمرين الشكر والصبر لأنَّهما يدلان على كمال إيمانه ومعرفته وصفاء باطنه وظاهره إذ هما تابعان
للعلم بالله وبما وعد للشاكرين والصابرين .
( وأمَّا المنكوس فقلب المشرك ، ثمَّ قرء هذه الآية : ( أفمن يمشي مكبّاً على وجهه أهدى أمّن
يمشي سويّاً على صراط مستقيم ) ) القلب المنكوس كالكوز المقلوب وإنَّما نسب النكس إلى قلب
شرح أصول الكافي — صفحة 146
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤٦