عليهم وكذا كل كذاب واضع للأحاديث وغيره فإنهم يقولون كذباً مع ظهور بطلانه عندهم . ثم
يتقول به من يشتبه عليه وهم يظنون أنه هين وهو عند الله عظيم .
8 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن معاوية بن وهب
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ آية الكذَّاب بأن يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق
والمغرب فإذا سألته عن حرام الله وحلاله لم يكن عنده شيء .
* الشرح :
قوله ( إن آية الكذاب بأن يخبرك ) الباء زائدة في الخبر كما في قولك حسبك يزيد ، أي آية
الكذاب في دعوى الدين والإيمان أن يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب فإذا سألته
عن حلال الله وحرامه لم يكن عنده شيء ، وفيه ذم لمن يصرف عمره في القصص والحكايات
والتواريخ وطلب علم النجوم والرياضي والهندسة ونحوها وتركه طلب المعارف الشرعية والعلوم
الدينية النافعة في الآخرة مثل علم الاحكام والأخلاق ومراقبة النفس .
9 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير قال :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الكذبة لتفطّر الصائم ، قلت : وأيّنا لا يكون ذلك منه ؟ ! قال : ليس
حيث ذهبت إنّما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمّة صلوات الله عليه وعليهم .
* الشرح :
قوله ( إن الكذبة لتفطر الصائم - . . . إلى آخره ) دل على أن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى
الأئمة ( عليهم السلام ) يفسد الصوم كما هو مذهب جماعة من الأصحاب وهم اختلفوا فقيل : يجب به القضاء
والكفارة ، وقيل يجب به القضاء خاصة والمشهور أنه لا يفسد وإن تضاعف به العقاب .
10 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ذُكر الحائك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه ملعونٌ فقال : إنّما ذاك الّذي يحوك الكذب على
الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
11 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد
الطائي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتّى يترك
الكذب هزله وجدَّه .
* الشرح :
قوله ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يجد عبدٌ طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدَّه ) إن أريد
بالإيمان الكامل فالأمر واضح لأن الصدق من أجزائه فالكذب ينافيه وإن أريد به الاعتقاد الحق .
شرح أصول الكافي — صفحة 401
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٠١