4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قريتين من أهل الحرب لكلِّ واحد منهما ملك على حدة ، اقتتلوا
ثمَّ اصطلحوا ، ثمَّ إنَّ أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلى المسلمين فصالحهم على أن يغزو معهم
تلك المدينة ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ولا يقاتلوا
مع الّذين غدروا ولكنّهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه
الكفّار .
* الشرح :
قوله ( لكل واحدة منهما ملك على حدة ) وحد يحد حدة من باب وعد انفرد بنفسه ، وكل شيء
على حدة أي متميز من غيره .
( ولا يأمروا بالغدر ) عطف على يغدروا و « لا » لتأكيد النفي . أي لا ينبغي أن يأمروا بالغدر لأن
الغدر عدوان وظلم ، والأمر بهما غير جائز وإن كان المغدور به كافراً ( 1 ) .
( ولا يقاتلوا مع الذين غدروا ) أي لا ينبغي لهم أن يقاتلوا مع الحربيين الذين غدروا بالحربيين
ونقضوا عهدهم وصلحهم .
( ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم ) سواء كان المشركون من أهل هاتين القريتين ، أو
غيرهم . وفيه دلالة على جواز قتالهم في حال الغيبة ( 2 ) .
( ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار ) في بعض النسخ : ما عهد ، ومعنى لا يجوز لا ينفذ ولا
يصح ، تقول : جاز العقد وغيره إذا نفذ ومضى على الصحة . يعني عهد المشركين وصلحهم معهم
على غزو فريقهم غير نافذ ولا صحيح . فلهم أن يقاتلوهم حيث وجدوهم والله أعلم .
5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون ، عن
عبد الله بن عمرو بن أشعث ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يجيء كلُّ غادر بإمام يوم القيامة مائلاً شدقه حتّى يدخل
النّار .
6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوب بن سالم عن أبي الحسن
العبدي ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذات يوم وهو
يخطب على المنبر بالكوفة : يا أيّها النّاس لولا كراهية الغدر كنت من أدهى النّاس ألا إنَّ لكلِّ
هامش
1 - هنا سؤال وجواب يأتي الإشارة إليهما إن شاء الله . ( ش ) .
2 - بل لا دلالة . ( ش ) .