5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن
صفوان بن مهران ، عن عامر بن السمط ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عليِّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : لم
يدخل الجنّة حميَّة غير حميّة حمزة بن عبد المطلب - وذلك حين أسلم - غضباً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في
حديث السلا الّذي اُلقي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
* الشرح :
قوله ( لم تدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب ) الحمية : الأنفة والعار والغيرة ،
وهي من أسباب الحماية أي المنع والدفع ، ومن لوزام الغضب والفخر والعجب والكبر لأنها تنشأ
من تصور المؤذي مع الترفع على فاعله واعتقاد الشرف عليه .
ولما ذم الحمية أشار إلى الحمية المحمودة وهي الحمية في الدين التي هي من مكارم الأخلاق
ومحاسن الأعمال التي يتفاضل فيها أهل المجد والشرف .
( والسلا ) مقصوراً الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي .
6 - عنه ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الملائكة كانوا
يحسبون أنَّ إبليس منهم ، وكان في علم الله أنّه ليس منهم ، فاستخرج ما في نفسه بالحميّة
والغضب فقال : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) .
* الشرح :
قوله ( فاستخرج ما في نفسه ) أي أظهر ما في نفس إبليس .
( بالحمية والغضب فقال ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) ) فأخذته الحمية وافتخر وتكبر
على آدم بأن أصله من نار وأصل آدم من طين ، والنار أشرف من الطين ، فصار بذلك إمام
المتعصبين ، ومقتدى المتكبرين ، فأبعده الله من رحمته ، وقال ( فأخرج إنك من الصاغرين ) وإذا
كان حاله مع كثرة عبادته حتى قيل إنه عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أو من سني
الآخرة وحتى ظن الملائكة أنه منهم ، كذلك لأجل تكبر وعصبية واحدة على شخص واحد في
ساعة واحدة فما ظنك أيها المتعصب المتكبر على كثير من ذرية آدم ، وكيف أمنت أن تكون مع
قصر مدة عبادتك وكثرة معصيتك مثله ، والله هو المستعان .
7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليُّ بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقري ،
عن عبد الرزَّاق ، عن معمر ، عن الزُّهري قال : سئل عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) عن العصبيّة ، فقال : العصبية
التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبيّة
أن يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم .
شرح أصول الكافي — صفحة 322
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢٢