النّفس وعقوق الوالدين وأكل الربا بعد البيّنة وأكل مال اليتيم ظلماً والفرار من الزَّحف والتعرُّب
بعد الهجرة ، قال : فقلت : فهذا أكبر المعاصي ؟ قال : نعم ، قلت : فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر
أم ترك الصّلاة ؟ قال : ترك الصلاة ، قلت : فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ؟ فقال : أيُّ شيء أوَّل ما
قلت لك ؟ قال : قلت : الكفر ؟
قال : فإنَّ تارك الصلاة كافرٌ يعني من غير علّة .
* الشرح :
قوله ( فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة ) تاركها من غير علة مستخفاً بها كافر جاحد ، وغير
مستخف بها كافر مخالف لأعظم الأوامر ، وإطلاق الكفر على مخالفة الأوامر والنواهي شايع كما
سيجيء ، والظاهر أن « يعني » كلام المصنف .
9 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن حبيب ، عن عبد الله بن
عبد الرّحمن الأصمّ ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين صلوات
الله عليه : ما من عبد إلاّ وعليه أربعون جنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل أربعين كبيرة
انكشفت عنه الجنن فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها .
قال : فما يدع شيئاً من القبيح إلاّ قارفه حتى يمتدح إلى النّاس بفعله القبيح ، فيقول الملائكة : يا
ربّ هذا عبدك ما يدع شيئاً إلاّ ركبه وإنّا لنستحيي ممّا يصنع ، فيوحي الله عزّ وجلّ إليهم أن ارفعوا
أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك ينهتك ستره في السماء وستره
في الأرض ، فيقول الملائكة : يا ربّ هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله عزّ وجلّ إليهم : لو
كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه .
* الشرح :
قوله ( ما من عبد إلاّ وعليه أربعون جنة ) الجنة بالفتح : الساتر ، وبالضم : الترس ، وقد يراد بها
الساتر على سبيل الاستعارة ، والأولى تجمع على جنن بكسر الجيم وفتح النون ، والثانية على جنن
بضم الجيم وفتح النون ، وهذه الجنن يحتمل أن تكون أجنحة الملائكة وأن تكون غيرها ، والأول
أظهر ، ولعل الغرض من الستر أن لا يرى معصيته طائفة من المقربين .
( حتى يمتدح إلى الناس بفعله القبيح ) أي يمدح نفسه عند الناس بفعله القبيح أو يريد أن
يمدحه الناس به كذلك زين له الشيطان سوء عمله فيراه حسناً ، وفي كنز اللغة : تمدح : « خويشتن را
ستردن وستايش خواستن » .
( فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر - . . . إلى آخره )
شرح أصول الكافي — صفحة 264
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٤