من جاوروا ، سلمٌ لمن خالطوا .
* الشرح :
قوله ( شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ) ذكر ( عليه السلام ) للشيعة سبع خصال : الأولى : التباذل أي بذل
بعضهم فضل ماله ولفظة « في » إما للسببية أو لأحد المعاني الثلاثة المذكورة قبيل ذلك . الثانية :
التحابب أي حب بعضهم بعضاً ولا يتحقق ذلك إلاّ بتحقيق آثاره . الثالثة : التزاور أي زيارة بعضهم
بعضاً لقصد إحياء أمر الأئمة ( عليهم السلام ) وذكر شرفهم وفضلهم . الرابعة : رفض الظلم عند سورة الغضب
وهو مسبب عن كمال الاعتدال في القوة الغضبية . الخامسة : عدم الإسراف أي عدم التجاوز عن
القصد ورفض الميل إلى الباطل وترك التعصب والحمية عند الرضا عن أحد وهو من توابع العدل .
السادسة : كونهم بركة على الجار لإيصال النفع إليه ودفع الضر عنه ، السابعة : كونهم سلماً لمن
خالطوه وهو بكسر السين وفتحها الصلح ويذكر ويؤنث .
25 - عنه ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن سنان ، عن عيسى النهريري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من عرف الله وعظّمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعفى نفسه
بالصيام والقيام ، قالوا : بآبائنا واُمّهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إنَّ أولياء الله سكتوا فكان
سكوتهم ذكراً ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين
الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرَّ أرواحه في أجسادهم خوفاً من العذاب
وشوقاً إلى الثواب .
* الشرح :
قوله ( عن عيسى البهريري ) هكذا بالباء الموحدة قبل الياء الأولى في بعض النسخ ، وفي بعضها
النهري ، وفي بعضها الجريري وهو الموافق لما ذكره الشيخ في الأربعين وقال في حاشيته : الجريري
بضم الجيم منسوب إلى جرير بن عباد بالضم والتخفيف ، وفي كتاب الرجال : عيسى بن أعين
الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( من عرف الله وعظمته ) في بعض النسخ وعظّمه من التعظيم عطفاً على عرف والمراد بمعرفته
معرفة صفاته الجلالية والجمالية بقدر طاقة الإنسان ، وأما معرفة حقيقة ذاته وصفاته فمما لا سبيل
إليه لمن اتصف بصفة الإمكان .
( منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام ) فإن حفظ اللسان عن الفضول باب النجاة ، وحفظ البطن
من الطعام مفتاح الخيرات لأن الفضول من الكلام يسود لوح النفس ويفسد العمل والإكثار من
الطعام يوجب زوال الرقة وحدوث القسوة والكسل .
شرح أصول الكافي — صفحة 168
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٨