تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ندامة دائماً ( وأكمش في فراغك ) أي عجل وأسرع ، أو تشمر وجد في فراغك عمّا يوجب الغر والخذلان لمّا يوجب العز والإحسان . ( قبل أن يقصد قصدك ) أي نحوك يقال قصدت قصده أي نحوه ( ويقضى قضاؤك ) أي موتك ، أو سوء خاتمتك . ( ويحال بينك وبين ما تريد ) من التوبة والطاعات الأخلاق النافعة بعد الموت أو الرجعة إلى الدُّنيا وتمنيها بعده لتحصيل ما ينفع في الآخرة عند مشاهدة كرامة الأولياء وشقاوة الأشقياء ، أو تأخير الأجل عند الاحتضار فنقول ( رب لولا أخرتني إلى أجل قريب وفاصدق وأكن من الصالحين » والعاقل ينبغي أن يتصور أنّه طلب الرجعة فرجع ويسعى في طلب الخيرات في كل زمان بقدر الإمكان ويحفظ نفسه عن الغفلة والنسيان والله هو المستعان . * الأصل 21 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما ناجي الله عزَّ وجلَّ به موسى ( عليه السلام ) يا موسى لا تركن إلى الدُّنيا ركون الظالمين وركون من إتّخذها أباً وأُمّاً موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذاً لغلب عليك حبُّ الدُّنيا وزهرتها ، يا موسى نافس في الخير أهله وإستبقهم إليه ، فإنَّ الخير كاسمه واترك من الدُّنيا ما بك الغني عنه ولا تنظّر عينك إلى كلِّ مفتون بها وموكّل إلى نفسه ، وأعلم أنَّ كلَّ فتنة بدؤها حبّ الدُّنيا ولا تغبط أحداً بكثرة المال فإنَّ مع كثرة المال تكثر الذُّنوب لواجب الحقوق ولا تغبطن أحداً برضى الناس عنه ، حتّى تعلم أنّ الله راض عنه ولا تغبطنَّ مخلوقاً بطاعة النّاس له ، فإنَّ طاعة النّاس له ، وأتّباعهم إيّاه على غير الحقّ هلاك له ولمن إتّبعه . * الشرح قوله : ( يا موسى لا تركن إلى الدُّنيا ركون الظالمين ) أريد بالظالمين أهل الدُّنيا مثل سلاطين الجور وأتباعهم ومن يحذو حذوهم في الركون إليها . ( وركون من إتخذها أباً وأماً ) شبه الدُّنيا بالأب والام وأهلها بالأطفال في الركون إليها والانس بها . ( يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها ) أراد بالنظر لها نظر ميل وإرادة وأمّا النظر إليها نظر تفكر وعبرة فهو يوجب الإعراض عنها . ( يا موسى نافس في الخير أهله ) نافست في الشيء منافسة ونفاساً إذا رغبت فيه على وجه المبارات والمغالبة ( واترك من الدُّنيا ما بك الغني عنه ) أمّا ما لا غني عنه من الضروريات اللائقة