* الأصل
3 - عنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب
السجستاني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في التوراة مكتوب - فيما ناجى الله عزَّ وجلَّ به موسى بن عمران ( عليه السلام )
- : يا موسى اكتم مكتوم سرّي في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عنّي لعدوّي وعدوِّك مِن
خَلقي ولا تستسبَّ لي عندهم بإظهار مكتوم سرِّي ، فتشرك عدوَّك وعدوّي في سبّي .
* الشرح
قوله : ( اكتم مكتوم سرى في سريرتك ) لعل المراد بالسريرة القلب والسر واحد الاسرار وهو ما
يكتم ، واسرار الحديث اخفاءه والإضافة من باب جرد قطيفة للمبالغة ثم أشار إلى بعض فوائد
الكتمان وضرر نقيضه للترغيب فيه بقوله :
( ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سرى فتشرك عدوك وعدوي في سبى ) قال الله تعالى (
ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم » وفيه ترغيب في المداراة مع
الأعداء والملاطفة والملاينة معهم سواء كانت العداوة في الدين أو الدنيا مثل الحقد والحسد
وغيرهما لأن المداراة من جملة التدابير في دفع العداوة ، ومن ثم قيل قمع الشر بالخير خير
وبالشر شر ونهى عن المكاشفة بالسب والمخاصمة والمجادلة معهم فإن ذلك كثيراً ما يفضى إلى
المعاملة بالمثل وسبهم لله تعالى أي لأوليائه كما دل عليه بعض الروايات وضياع الأموال وهلاك
النفوس إلى غير ذلك من المفاسد الكلية والجزئية فيتبدد به نظام العالم فينبغي أن يتفكر فيما
يدفع به عداوته وكيده بقدر الامكان على ما تقتضيه الحكمة بحيث لا يكون مهيجاً للشر والعداوة ،
وفيه دلالة على أن السبب للفعل كالفاعل له .
* الأصل
4 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن حمزة بن بزيع
، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمرني ربّي بمداراة الناس كما
أمرني بأداء الفرائض .
5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مداراة النّاس نصف الإيمان والرِّفق بهم نصف العيش ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
خالطوا الأبرار سرّاً وخالطوا الفجّار جهاراً ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنّه سيأتي عليكم
زمانٌ لا ينجو فيه من ذوي الدِّين إلاّ من ظنّوا أنّه أبله وصبّر نفسه على أن يقال [ له ] : أنّه أبله لا
عقل له .
شرح أصول الكافي — صفحة 344
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٤٤