قوله : ( ما كانوا ليؤمنوا بما كانوا به ) أي ما كانوا ليؤمنوا في هذه النشأة بعد بعث الرسول إليهم
بما كذبوا به من قبل هذه النشأة عند أخره الميثاق إذ التصديق والتكذيب فيه تابعان للتصديق
والتكذيب ثم ( 1 ) فمن صدق ومن كذب يكذب لا تبديل لخلق الله .
هامش
1 - تابعان للتصديق والتكذيب ثم » ظاهر كلام الشارح يوهم الجبر وأنه لم يكن فائدة في بعث الأنبياءِ
ودعوتهم في قبول الناس لكن الشارح برئِ من هذه النسبة وقال صدر المتألهين ( قدس سره ) عند ذكر الشيخ الذي لقى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند رجوعه من صفين أوائل المجلد الخامس : تزعم أنه كانت أفعالنا بقضاء الله وقدره يلزم
سلب الاختيار عنا في فعلنا فيكون المقضى حتما علينا والمقدر لازماً لذاتنا ، ولم يبق فرق بين المختار
والمضطر ثم بين فاسد هذا الظن : الأول أنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب إذ لا أجر ولا عقوبة على الفعل
المجبور الثاني أنه بطل الأمر والنهى والزجر من الله تعالى لمن لا اختيار له ، يكن لائمة للمذنب على ذنبه ولا
محمدة لمحسن على إحسانه ، الخامس أنه على ذلك التقدير كان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان
المحسن أولى بالعقوبة من المذنب إلى آخر ما ذكره وبينه أتم بيان ، وقال فيما أفاد إن قلت أن الله عالم قبل
أفعال العباد بها فلا يمكن أن يصدر عنهم خلافها ، وذلك يستلزم الجبر ؟ قلنا هذا منقوض بافعال الله الحادثة
فإنه كان عالما بها الأول قبل فعلها فلا يمكن عنه صدور خلافها فيكون سبحانه مجبوراً فكل ما كان جوابهم
فهو جوابنا . ( ش )