حال الحاجة والفاقة والتعفف والغنى أكثر من مروة الإعطاء .
* الشرح :
قوله ( مروة الصبر في حال الحاجة ، والفاقة والتعفف والغنى أكثر من مروة الاعطاء ) المروة كمال الرجولية والفاقة الحاجة والتعفف ترك السؤال عن الناس ، والمراد بالغنى عنهم ، وفي بعض
النسخ « مرارة » بدل « مروة » في الموضعين ، ونقل عن بعض الأفاضل أنه حك نقطة الغنى وهو
المضبوط في جميع النسخ وجعله العناء بالعين المهملة ، وانما كانت مروة الصبر أو مرارته في
الحالات المذكورة أكثر وأزيد من مروة الاعطاء أو مرارته لأنها على النفس أشق وأيضا فيها انتظار الفرج منه تعالى ، وفيه وجوه من العبادات الأول عبودية الرب بالاعراض عن الدنيا وزهراتها ، الثاني
صدق التوحيد حيث يرى أنه لا يفرج ما به من ضر إلا هو ، الثالث تعلق أمله ، به لا بغيره فانزل كشف
ضره إليه لا إلى غير الرابع عدم الشكاية منه إلى أحد ، وبالجملة أشرف الطاعات أن يوجه القلب
همومه إلى مولاه ولا يتعلق بأحد سواه لعلمه بأنه لا يقدر على العطاء والمنع والضر والنفع الا هو .
* الأصل :
23 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن
جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام يرحمك الله ما الصبر الجميل ؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى
الناس .
* الشرح :
قوله ( ذلك صبر ليس في شكوى إلى الناس ) ظاهره عموم الناس وهو الأولى والأفضل ، ويمكن
أن يراد بهم أعداء الله تعالى لان الشكاية إلى المؤمن جائز كما دل عليه قول أمير المؤمنين « ع » :
« من شكى الحاجة إلى المؤمن فكأنما شكاها إلى الله ومن شكا إلى كافر فكأنما شكى الله » وذلك
لان المؤمن حزب الله فالشكاية إليه شكاية إلى الله والكافر عدو الله فالشكاية إليه شكاية عن الله
والأول محمود والثاني مذموم عقلا ونقلا .
* الأصل :
24 - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن بعض أصحابه ، عن أبان ، عن عبد
الرحمن بن سبابة ، عن أبي النعمان ، عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليه السلام قال : من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز :
* الشرح :
قوله ( من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز ) لان النائبة داء بدني ومرض روحاني دواؤها الصبر
شرح أصول الكافي — صفحة 290
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٩٠