باب
من بلغه ثواب من الله على عمل
* الأصل
1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من
سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه .
* الشرح
قوله : ( من سمع شيئاً من الثواب على شي ء فصنعه ) الحديث حسن الطريق مضمونه مؤيد
بالخبر الذي بعده ( 1 )
بابويه عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن صفوان عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال « ومن بلغه . شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله » كان المراد أن من سمع رواية صادقه بحسب ظنه دالة على الثواب المترتب
على فعل شيء أو تكره فصنع ذلك الشيء وأتى به طلباً لذلك الثواب كان له أجر ذلك الشيء وان
لم يكن المسموع على ما بلغه . وقال الشيخ في الأربعين يحتمل أن يراد بسماع الثواب مطلق
هامش
1 - قوله « مضمونه مؤيد بالخبر الذي بعده » وهو من فروع حسن الظن بالله المرغوب إليه فيما سبق من
الأحاديث ومن الصفات التي تبقى مع النفس بعد مفارقة البدن وتنفع الإنسان بنفسها مباشرة في الآخرة لامن
الصفات المقدماتية التي إلاّ بالواسطة والعرض فإن الملكات الحسنة على قسمين قسم منها كالعفة والشجاعة
والسخاء يختص بهذه الحياة والدنيا ما دامت النفس في البدن وممنوة بالشهوات والأوهام والصفات البدنية
وفائدة هذه الملكات حفظ النفس عن غوائل الشهوات وأمثالها فلو لم يكن في الإنسان شهوة لم يكن عفة ولو
لم يكن خوف لم تحسن الشجاعة السخاء وبعد فراق النفس عن البدن لم تكن فيه شهوة القبائح فلا معنى
لوجوده العفة ولم يتحقق فيه خوف الموت فلا معنى لتحسين صفة الشجاعة له . وأما معرفة الله تعالى وصفاته
الكمالية وحسن الظن به والاعتماد عليه والتلذذ بقربه فهي مما يعقل وجوده للنفس الإنسانية بعد الموت وقد
تكون الملكة غير الباقية مستلزمة لصفة يمكن ان تبقى مع النفس كنية فعل الخير فإنها تستلزم حب الخير
والصبر فإنه يتضمن الرضا بحكم الله تعالى ، ولمثل تلك الصفات حكم في الآخرة ويثاب عليها وقد مر في سر
خلود المؤمنين من النعيم وخلود الكفار في الجحيم بقاء نية الخير أو الشر في قلوبهم فهم يعذبون بسبب النية
كشجرة تثمر ثمراً ردياً لعيب طري على أصله وبالجملة فحسن الظن بالله ملكة فاضلة إذا رسخت في النفس
كمل إيمانها بالله ورجاء الثواب من عمل لا يحتمل كونه مبغوضاً تقرب إليه وذكر لآلائه ولطفه وهو حسن عقلا
يستحق به الثواب والطريق الذي ذكرناه في التسامح في أدلة السنن أنسب وألصق بعلم الأخلاق والكلام مما
ذكره الشارح فإنه أنسب بالفقه . ( ش )