تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بها فيكون الثواب على النية أكثر من الثواب على العمل فتكون النية خيراً منه وهذا الوجه ينسب إلى ابن دريد اللغوي كما صرح به الشيخ في الأربعين ، ولعل المراد أنه يكتب له أجراه مضاعفاً كما يقتضيه لفظ المثل وأن أجر النية من حيث هي مثل أجر العمل من حيث هو ، لا أنه مثل أجره مع النية فلا يلزم زيادة الشيء على نفسه أو الغاء العمل وإثابة المؤمن بنية أمر متفق بين الأمة روى مسلم بإسناده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال « من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه » وبإسناد آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال « من سأله الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه » قال المازري وفيهما دلالة على أن من نوى شيئاً من أفعال البر ولم يفعله لغدر كان بمنزلة من عمله ، وعلى استحباب طلب الشهادة ونية الخير وقد صرح بذلك جماعة من علمائهم حتى قال الأبي لو لم ينوه كان حاله حال المنافق لا يفعل الخير ولا ينويه ، وقيل « مر رجل من بني إسرائيل سنة القحط على جبل من الرمل فقال : لو كان حنطة لأنفقته على الفقراء فأوحى الله رسول ذلك العصر أن يقول له إن الله قبل صدقتك وأعطاك أجر إنفاقه لو كان حنطة » . 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن أسباط ، عن محمّد بن إسحاق بن الحسين ، عن عمرو ، عن حسن بن أبان ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن حدِّ العبادة ألّتي إذا فاعلها كان مؤدِّياً ؟ فقال : حسن النيّة بالطاعة . * الشرح قوله : ( فقال حسن النية بالطاعة ) لعل المراد به حسن النية بطاعة الإمام والإقبال عليها من صميم القلب أو المراد به تزكية نية العبادة عن جميع النقائص وتصفيتها عن غير وجه الله تعالى ، وجعله حد العبادة لأن العبادة به عبادة فيفهم أنه شرط لقبولها . * الأصل 5 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقري ، عن أحمد بن يونس ، عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما خُلّد أهل النّار في النّار لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبداً ، وإنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنَّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً ، فبالنيّات خُلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثمَّ تلا قوله تعالى : ( قل كلُّ يعمل على شاكلته ) قال : على نيّة . * الشرح قوله : ( قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته ) كان المراد نظراً إلى ظاهر الاستشهاد أن كل أحد بمنزلة من يعمل على نيته فإن كانت الطاعة أبداً فهو مطيع أبداً فيستحق الخلود في الجنة وإن كانت نية المعصية أبداً فهو عاص أبداً فيستحق الخود في النار .
شرح أصول الكافي — صفحة 268 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني